(لأخذنا منه باليمين) أي بيده اليمين؛ قال ابن جرير: إن هذا الكلام خرج مخرج الإذلال على عادة الناس في الأخذ بيد من يعاقب؛ وقال الفراء والمبرد والزجاج وابن قتيبة: باليمين أي بالقوة والقدرة؛ وبه قال: ابن عباس؛ وقال ابن قتيبة: إنما أقام اليمين مقام القسوة لأن قوة كل شيء في ميامنه؛ وقيل المعنى لقتلناه صبراً كما يفعل الملوك بمن يتكذب عليهم معاجلة بالسخط والانتقام، وقيل المعنى لأذللناه وأهناه.
(ثم لقطعنا منه الوتين) هو عرق يجري في الظهر حتى يتصل بالقلب وهو مناطه إذا قطع مات صاحبه؛ قال الواحدي والمفسرون يقولون إنه نياط القلب؛ وقال ابن عباس عرق القلب وعنه قال نياط القلب وعن مجاهد هو حبل القلب الذي في الظهر وهو النخاع، وقال محمد بن كعب إنه القلب ومراقه وما يليه؛ وقال الكلبي إنه عرق بين العلباء والحلقوم. والعلباء عصب العنق وهما علباوان بينهما العرق: قال ابن قتينة لم يرد أنا نقطعه بعينه بل المراد منه أنه لو كذب علينا لأمتناه فكان كمن قطع وتينه.
(فما منكم من أحد عنه حاجزين) أي ليس منكم أحد يحجزنا عنه ويدفعنا منه فكيف يتكلف الكذب على الله لأجلكم مع علمه أنه لو تكلف ذلك لعاقبناه ولا تقدرون على الدفع عنه، وإنما قال"حاجزين"بلفظ الجمع وهو وصف"أحد"رداً على معناه.
وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (48) وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (49) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ (50) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (51) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (52)
(وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ) أي أن القرآن لتذكرة لأهل التقوى لأنهم المنتفعون به لإقبالهم عليه إقبال مستفيد، والظاهر أن هذا وما بعده معطوف على جواب القسم السابق فهو من جملة المقسم عليه. وما بينهما اعتراض.