الرَّابِعُ: اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ"رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ"فِي أَنَّ الْكُفْرَ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ مِلَلٌ وَالْمُرَجَّحُ أَنَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينٌ} فَجَعَلَ الْكُفْرَ كُلَّهُ دِينًا وَاحِدًا، وقَوْله تَعَالَى {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إلَّا الضَّلَالُ} .
" قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ"رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ": الْمُشْرِكُونَ فِي تَفَرُّقِهِمْ وَاجْتِمَاعِهِمْ يَجْمَعُهُمْ أَعْظَمُ الْأُمُورِ وَهُوَ الشِّرْكُ بِاَللَّهِ فَجَعَلَ " اخْتِلَافَهُمْ"كَاخْتِلَافِ الْمَذَاهِبِ فِي الْإِسْلَامِ، فَالْمُسْلِمُونَ مُخْتَلِفُونَ، وَالْكُلُّ عَلَى الْحَقِّ وَالْكُفَّارُ مُخْتَلِفُونَ وَالْكُلُّ عَلَى الْبَاطِلِ"وَرَجَّحَ ابْنُ الصَّلَاحِ"أَنَّهُ مِلَلٌ وَاحْتَجَّ بِمَا لَوْ ارْتَدَّ الْيَهُودِيُّ إلَى النَّصْرَانِيَّةِ وَبِالْعَكْسِ فَإِنَّهُ لَا يَقِرُّ عَلَيْهِ وَلَيْسَ الْمَأْخَذُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا قَالَهُ بَلْ الْمَعْنَى فِي عَدَمِ التَّقْرِيرِ"أَنَّهُ يَعْتَقِدُ"بُطْلَانَ مَا انْتَقَلَ إلَيْهِ"وَلَا يَقِرُّ الشَّخْصُ"عَلَى مَا يَعْتَقِدُ بُطْلَانَهُ."
وَهُوَ إنْ اعْتَقَدَ بُطْلَانَ الْإِسْلَامِ فَهُوَ اعْتِقَادٌ فَاسِدٌ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ"اعْتِقَادٌ"مُطَابِقٌ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.
وَبَنَى عَلَى هَذَا"فُرُوعٌ"كَثِيرَةٌ: كَجَرَيَانِ التَّوَارُثِ بَيْنَهُمْ إنْ قُلْنَا: مِلَّةٌ، وَإِلَّا امْتَنَعَ.