فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 2479

[117] لا تمنع من الإقرار بالحدوث في الجملة [1] ، لكونه معلوم الثبوت بالحس، فكذلك يجب أن لا تمنع من الإقرار بحصول الحاجة والافتقار.

والجواب عن الشبهة الخامسة: وهي قولهم: «المفتقر إلى المؤثر إما الماهية، أو الوجود أو اتصاف الماهية بالوجود» فنقول: هذا الإشكال وارد في الحدوث، فإنه يقال: لو حدث شيء لكان الحادث إما الماهية أو الوجود، أو موصوفية الماهية بالوجود، والكل باطل للوجوه التي ذكرتموها في تقرير هذه الشبهة، وهذا يقتضي أن لا يضيء الجو [2] بعد أن كان مظلما، وأن لا يقوم الإنسان بعد أن كان جالسا، وكما أن هذا باطل فكذلك ما ذكرتم.

والجواب عن الشبهة السادسة: وهي قولهم: [3] : «المحكوم عليه بالحاجة، إما أن يكون بسيطا أو مركبا [4] فنقول: لم لا يجوز أن يكون بسيطا؟

فإن عندنا السواد إنما صار سوادا بالفاعل، والجوهر إنما صار جوهرا بالفاعل، قوله: «علة الحاجة هي الإمكان، والإمكان صفة نسبية، والنسبة لا يمكن حصولها في المفردات» قلنا المراد عندنا: هو أنه لا يمتنع (بقاؤه ولا يمتنع) [5] زواله، ولا نسلم أن الإمكان بهذا التفسير لا يعترض البسائط، فإن قالوا: قول القائل السواد من حيث إنه (سواد لا) [6] يمتنع بقاؤه ولا يمتنع زواله: لا يفيد غرضكم. وذلك لأن ما ذكرتم يقتضي الحكم على السواد بإمكان البقاء تارة وبإمكان الفناء أخرى، والمفهوم من كون السواد سوادا مغايرا للمفهوم من البقاء والفناء، فما ذكرتم يدل على أن الإمكان يمتنع حصوله في الماهية البسيطة.

قلنا: هذا تمسك بمحض اللفظ، والمراد من الإمكان كون الشيء في نفسه، بحيث يصح أن تبقى هويته وأن لا تبقى، ولا شك أن المحكوم عليه بهذا المفهوم بالإمكان مفرد لا مركب.

(1) الحكمة (س) .

(2) الهواء (س) .

(3) قوله (س) .

(4) شرطا (س) .

(5) من (ز) .

(6) من (ز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت