[118] والجواب عن الشبهة السابعة: وهي قولهم: «القول بثبوت شيء، يؤثر في شيء آخر، يقتضي كون ذلك التأثير مغايرا لذات المؤثر، ولذات الأثر، وهو يوجب التسلسل» .
فنقول [1] في الجواب: قد ذكرنا أن مثل ذلك التقسيم الذي ذكرتم قائم فيما علم وجوده بالضرورة فيكون باطلا. قوله: «فإذا سلمتم وجود كلام صحيح الشكل، صحيح المادة، مع أن نتيجته تكون باطلة، فحينئذ لا يمكن الاستدلال بشيء من الدلائل على صحة شيء من المطالب» قلنا: نحن لا نسلم صحة الوجوه المذكورة في ذلك التقسيم، بل نحن إنما أوردنا [2] هذه المعارضات لتدل على اشتمال التقسيم الذي ذكرتم على مقدمات فاسدة.
والجواب عن الشبهة الثامنة: وهي قولهم: «لو كان الإمكان علة للحاجة لافتقر المعدوم حال عدمه إلى المؤثر» فنقول: لم لا يجوز أن يقال:
الإمكان علة لاحتياج وجود الممكن إلى المؤثر، وإذا كان كذلك. لم يلزم من هذا الكلام احتياج عدم الممكن إلى المؤثر؟ سلمنا: أن الإمكان علة للحاجة في الطرفين [3] ، فلم لا يجوز أن يقال علته عدم العلة؟ [4] قوله «العلية صفة ثبوتية» قلنا: لا نسلم قوله لأنها مناقضة للمفهوم من قولنا: إنه ليس بعلة، قلنا: ينتقض هذا بقولنا: العدم مناقض للوجود، ومقابل له. فإن ما ذكرتموه إن دل على قولكم لزم أن يقال: إن كون العدم مناقضا للوجود صفة موجودة، فيكون العدم موصوفا بصفة موجودة، وما كان كذلك كان موجودا، فيلزم كون العدم محض الوجود، وهو محال.
والجواب عن الشبهة التاسعة: وهي قولهم: «لو افتقر الممكن إلى المؤثر لم يكن الإنسان مختارا في فعله» فنقول: لم لا يجوز أن يقال إنه مضطر في ذلك الاختيار، وتفسيره: أن الله تعالى يخلق ذلك الاختيار فيه، ثم يكون ذلك
(1) قلنا (س) .
(2) ذكرنا (س) .
(3) في الظن (س) .
(4) علة العدم العلة (ز) .