[119] الاختيار موجبا لذلك الفعل أو جزءا من الموجب، أو شرطا للموجب.
قوله: «فعلى هذا التقدير يلزم الجبر، ويلزم بطلان الأمر والنهي، والثواب والعقاب» قلنا: لا نسلم أنه يلزم ما ذكرتم، فإن الثواب والعقاب عند الحكماء أحوال لازمة، من حصول الأعمال السابقة على ما سيأتي في تحقيق (هذا) [1] الكلام في أبواب المعاد.
والجواب عن الشبهة العاشرة: وهي قولهم: الهارب من السبع يختار أحد الطريقين لا لمرجح.
فنقول: لا نسلم أنه لم يحصل المرجح هنا، وبيانه من وجهين:
أحدهما: حركته في أحد المكانين دون الثاني، والسبب الثاني: إرادته لإحدى الحركتين دون الثانية، ثم لا نقول إن تلك الإرادة حصلت لإرادة اخرى من قبله، وإلا لزم التسلسل، بل إنما حدثت تلك الإرادة في قلبه لأسباب علوية لا اطلاع لنا على تفاصيلها.
والجواب عن الشبهة الحادية عشر: وهي قولهم: إن [القول] [2] بافتقار الممكن إلى المؤثر يقدح في كونه ممكنا. فنقول: إن الكلام الذي ذكرتم يقدح في وجود الممكن، سواء قلنا: بافتقاره إلى المؤثر أو لم نقل به، وبيانه:
وهو أن المحكوم عليه بالإمكان، إما أن يكون موجودا أو معدوما، فإن كان موجودا كان وجوده منافيا لعدمه، وكان منافيا لإمكان عدمه، وكذلك القول في جانب العدم، فكل ما يصلح عذرا (عن هذا يصلح عذرا) [3] عما ذكرتم.
والجواب عن الشبهة الثانية عشر: «المؤثر في كل ما لا بد منه في حصول المؤثرية إما أن يقال إنه كان حاصلا قبل حدوث، هذا الحادث أو ما كان حاصلا» فنقول: لم لا يجوز أن يقال: ذات المؤثر كانت حاصلة، إلا أن انقضاء الموجود، الذي كان حاصلا قبل، كان شرطا لفيضان هذا الحادث
(1) من (ز) .
(2) من (س) .
(3) من (س) .