اعلم: أن الشيخ الرئيس تكلم في هذا البحث في مواضع كثيرة من كتبه، على وجوه مختلفة. ونحن ننقل تلك الكلمات.
قال في أول كتاب «الأدوية [القلبية [1] ]: وقوم من أصحاب الحكيم الأجل، قالوا في القوى النفسانية: إنها كلها تفيض من الأرواح من غير حاجة للروح إلى الأعضاء الأخرى، كالدماغ والكبد في الاستعداد لقبولها لكن الإنصاف لم يسوغ هذا المذهب وأبطله. وأقول: هذا تصريح بأن الروح قبل انتقاله إلى الدماغ [لم تكن القوى النفسانية موجودة. وإنما تحدث فيه بعد انتقاله إلى الدماغ [2] ] وتكيفه بكيفيته.
وقال في الفصل السابع من المقالة الثانية عشرة من كتاب الحيوان من «الشفاء» : إن الروح الذي يأتي الدماغ، فإنه يصلح في جوهره الأول أيضا لأعمال أخرى. مثل التغذية والتنمية، وغير ذلك. فاذا اعتدل بطل استعداده لتلك القوى، وصار غير مغذي [3] ، وانفرد بفعل واحد، ولم تترادف عليه الأفعال، فيشتغل بعضها عن بعض. وكذلك إذا صار إلى الكبد، أبطل مزاج
(1) سقط (طا) .
(2) سقط (ل) .
(3) وصار عارية (م) . وصار غير غاذية (طا، ل) .