[116] شيئين [1] ، فهذا غير لازم، وإن عنيت أن هذا الوجود الحاصل (إنما حصل) [2] بتأثير هذا المؤثر فيه، فهذا مذهبنا الذي لا حق إلا هو، فلم قلتم إنه محال؟
والجواب عن الشبهة الثالثة: وهي قولهم: [3] «افتقار الأثر إلى المؤثر، إما أن يكون وصفا ثبوتيا أو عدميا» قلنا: لم لا يجوز أن يكون مفهوما عدميا؟
قوله: «كونه مفتقرا نقيض لقولنا: إنه غير مفتقر» .
قلنا: هذا الكلام يوجب عليكم [4] كون العدم وجودا، وذلك لأن كون العدم مناقضا للوجود ومقابلا له وصف وجودي، بدليل أن كونه غير مناقض له، وغير مقابل له، وصف عدمي وإذا كان اللامناقض واللامقابل وصفا عدميا، وجب أن يكون كونه مناقضا ومقابلا وصفا وجوديا، وإذا كان لهذا الوصف وصفا وجوديا (وهو محمول العدم، لأنه لا نزاع أن العدم مناقض للوجود) [5] ومقابل له، فيلزم أن يكون العدم موصوفا بصفة موجودة، والموصوف بالصفة الموجودة موجود، فيلزم كون العدم موجودا، وهو محال.
وكل ما ذكروه في الجواب عن هذا الكلام، فهو عين جوابنا عن هذه الشبهة المذكورة.
والجواب عن الشبهة الرابعة: وهي قولكم: [6] «الحكم على الشيء بالافتقار يقتضي أن يكون المحكوم عليه بالافتقار مقدما على ذلك الافتقار ومتأخرا عنه» قلنا: هب أن الافتقار إلى الشيء معنى وقع في محل الشك والشبهة، إلا أن كون الشيء حادثا بعد العدم أمر معلوم بالضرورة، فإنا نشاهد أن النور يحدث بعد الظلمة، وأن الحر يحدث بعد البرد، ونقول: ما ذكرتموه في تقرير هذه الشبهة، فهو بعينه قائم في الحدوث، وذلك لأن ذلك الشيء موصوف بالحدوث، والموصوف متقدم بالرتبة على الصفة، ويقتضي أيضا، أن يكون متأخرا عنه، لأنه وجد بعد أن لم يكن، وكما أن هذه الشبهة
(1) مرتين (ز) .
(2) من (س) .
(3) قوله (س) .
(4) علم (س) .
(5) من (ز) .
(6) قولهم (س) .