فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 2479

[108] كون المرتعش متحركا بالاضطرار. وأيضا.: فمن رمى حجرا إلى وجه إنسان، فإنه يعرف الفرق بين حركة الحجر وبين يد ذلك الرامي، فإن العقلاء ببدائه عقولهم يعلمون: أنه لا يجوز مدح ذلك الحجر وذمه في تلك الحركة، وأنه يحسن مدح ذلك الرامي وذمه في تلك الحركة، ولو لم يكن العبد مختارا في فعله، لما بقيت هذه التفرقة، فثبت: أنه لو توقف رجحان أحد طرفي الممكن على الآخر بلا [1] مرجح، لزم أن لا يكون العبد مختارا في فعله، وثبت أنه مختار في فعله، فوجب أن لا يفتقر الممكن إلى المرجح.

الشهية العاشرة: إن الهارب من السبع إذا ظهر له طريقان متساويان من كل الوجوه، فإنه يختار أحدهما لا لمرجح، والعطشان إذا خير بين شرب قدحين متساويين، والجائع إذا خير بين أكل رغيفين متساويين، وكذا القول في أشباهها من الأمثلة. ولا يقال: إن ذلك الفاعل لما خصص أحد الجانبين بالترجيح فذلك الترجيح والتخصيص: مرجح، لأنا نقول: إن ذلك القادر إن لم يصح منه ترجيح الجانب المرجوح على الجانب الراجح، بدلا عن الترجيح، فهو موجب لا مختار، وإن صح منه كل واحد من القسمين بدلا عن الآخر، فإن توقف ترجيح أحد الجانبين على الآخر على مرجح، صار موجبا، وخرج عن كونه مختارا، وإن لم يتوقف على المرجح فقد حصل رجحان الممكن لا لمرجح.

الشبهة الحادية عشر: القول بافتقار الممكن إلى المؤثر يقدح في كونه ممكنا، فوجب أن لا يتحقق الافتقار. بيان الشرطية: إن الممكن إن حصل معه وجود السبب، كان واجب الوقوع، وإن حصل معه عدم ذلك السبب كان ممتنع الوقوع، وإذا كان لا واسطة بين حصول السبب وبين عدمه، كان كل واحد منهما مانعا من الإمكان، فوجب أن لا يحصل الإمكان أصلا، فيثبت أن القول بافتقار الممكن إلى السبب ينافي كونه ممكنا، ومعلوم أن ما أفضى ثبوته إلى نفيه، كان ثبوته باطلا، فوجب أن يكون القول بثبوت هذا الافتقار باطلا.

فإن قال قائل: لم لا يجوز أن يقال: إنه ممكن نظرا إلى ذاته وماهيته،

(1) من (ز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت