فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 2479

[107] يقتضي حدوث حالة وحصول أمر، والنفي المحض، والسلب الصرف ليس كذلك، وأما أن كونه باقيا يمنع من كونه أثرا لمؤثر، فلما بينا فيما تقدم [أنه يمتنع القول، بأن الباقي حال بقائه يصير أثرا لمؤثر وفعلا لفاعل، فثبت [1] ] أنه لو كان الإمكان محوجا إلى المؤثر، لزم افتقار المعدوم حال بقائه إلى المؤثر، وثبت أن هذا محال، فيلزم أن لا يكون الإمكان علة للحاجة إلى المؤثر.

الشبهة التاسعة: لو افتقر الممكن إلى المرجح لما كان الإنسان مختارا في أفعاله، وهذا باطل، فذاك باطل، بيان الشرطية: أن الإنسان حال كونه قادرا [على الفعل، إما أن يكون قادرا] [2] على الترك، أو لا يكون، فإن لم يقدر على الترك في حال الفعل، فكذلك لا يقدر على الفعل [3] ، وحينئذ لا يكون البتة متمكنا من الفعل ومن الترك في شيء من الأحوال، فوجب أن لا يكون فاعلا مختارا البتة، وأما إن كان قادرا على الترك، فترجح الفعل على الترك، إما أن يتوقف على مرجح أو لا يتوقف، فإن توقف على مرجح فذلك المرجح إما أن يكون منه أو من غيره، فإن كان منه عاد التقسيم الأول فيه، وإن كان من غيره، فعند حصول ذلك المرجح من ذلك الغير، إما أن يكون ذلك الفعل واجبا أو ممكنا أو ممتنعا، فإن كان واجبا لم يكن البتة متمكنا من الفعل والترك، لأنه قبل حصول ذلك المرجح، كان صدور الفعل عنه واجبا، وعلى هذا التقدير لا يكون العبد متمكنا في شيء من الأحوال، وإذا كان عند حصول ذلك المرجح، يصير صدور الفعل عنه ممكنا لا واجبا. فذلك باطل لوجوه ستة قطعية يقينية سنذكرها في مسألة القضاء والقدر. فثبت بما ذكرناه: أنه لو توقف رجحان أحد طرفي الممكن على الآخر على انضمام مرجح إليه، لامتنع كون الحيوان مختارا في فعله.

وإنما قلنا: إنه لا بدّ من الاعتراف بحصول الفاعل المختار، وذلك لأنا نعلم تفرقة بديهية كون العبد متحركا باختياره، تارة يمنة، وتارة يسرة، وبين

(1) من (ز) .

(2) من (س) .

(3) فكذلك لا يقدر حال الترك على الفعل (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت