[103] يكون هذا الحكم الذهني كذبا وجهلا، وحينئذ لا يكون الشيء في نفس الأمر أثرا ولا مؤثرا ولا فاعلا ولا مفعولا، وذلك يوجب القول بنفي التأثير والمؤثر.
وأما القاسم الثاني: وهو أن يقال: كون المؤثر مؤثرا، أو كون الأثر أثرا: مفهومان مغايران للذات، وهي أمور ثابتة في الأعيان. فنقول: هذا القسم أيضا باطل، وذلك لأن ذلك الأمر الوجودي، إما أن يكون جوهرا قائما بنفسه، وإما أن يكون صفة عارضة لذات المؤثر ولذات الأثر، والأول باطل لوجوه:
أحدها: إن المؤثرية صفة لذات المؤثر، والجوهر القائم بنفسه لا يكون صفة لذات المؤثر.
وثانيها: إن المؤثر والأثر من مقولة المضاف، والجوهر القائم بنفسه ليس كذلك.
وثالثها: إن هذا الجوهر القائم بنفسه، إن لم يكن له أثر في ذلك المفعول كان أجنبيا عنه [1] ، وإن كان له فيه أثر فحينئذ يعود التقسيم المذكور في مؤثرية ذلك الجوهر في ذلك الأثر.
وأما القسم الثاني: وهو أن يقال المؤثرية والأثر صفتان قائمتان بذات المؤثر، وبذات الأثر. فهذا أيضا محال لأن الصفة القائمة بالغير مفتقرة إلى الغير [والمفتقر إلى الغير] [2] ممكن لذاته والممكن لذاته لا بد له من مؤثر، فهذه المؤثرية مفتقرة أيضا إلى مؤثر يؤثر فيه فيكون تأثير ذلك المؤثر في وجود هذه المؤثرية مفهوما زائدا عليها، ولزم التسلسل وهو باطل لوجهين:
الأول: البراهين الدالة على أن القول بالتسلسل باطل.
والثاني: إن على تقدير أن يكون القول بالتسلسل صحيحا، فالمحال لازم هاهنا أيضا، وذلك لأن المعقول من التسلسل أن يستلزم شيء شيئا،
(1) بالتعيين. (ز) .
(2) من (س) .