[102] فنقول: هذا أيضا فاسد، لأن ذلك المفهوم المغاير إما أن يكون سلبيا أو ثبوتيا، والقسمان باطلان، وإنما قلنا: إنه يمتنع أن يكون سلبيا لوجهين:
الأول: إن قولنا: إن الشيء الفلاني مؤثر في كذا، نقيض لقولنا: إنه ليس بمؤثر في كذا، لكن قولنا: إنه ليس مؤثرا في كذا مفهوم سلبي، لأنا لا نعقل من قولنا للشيء المعين: إنه لم يؤثر في كذا، ولم يفعل فعلا، ولم يوجد أثرا إلا النفي المحض والعدم الصرف، وإذا ثبت أن المفهوم من قولنا: إنه لم يؤثر في كذا هو العدم المحض، وجب أن يكون المفهوم من قولنا: إنه أثر في كذا أمرا ثابتا موجودا. ضرورة أن أحد النقيضين لما كان سلبيا، وجب كون النقيض الآخر ثبوتيا.
الثاني: إنا إذا قلنا المؤثرية مفهوم عدمي، كان المعنى أنه لا وجود للمؤثرية، ولا حصول لها ولا معنى لهذا الكلام، إلا التصريح بنفي المؤثرية والأثر.
وأما الوجه الثاني: وهو أن يقال: إن المؤثرية مفهوم ثبوتي[مغاير لذات المؤثر، ولذات الأثر. فنقول:
هذا الموجود. إما أن يكون موجودا في الأعيان، وإما أن يقال: إنه] [1] لا وجود له في الأعيان، وإنما هو من الاعتبارات الذهنية، التي لا يكون لها وجود في الأعيان. والقسم الثاني باطل. لأن العقل إذا حكم على الشيء بكونه مؤثرا في شيء آخر. فهذا الحكم [الذهني] [2] إما أن يكون مطابقا للأعيان، وإما أن لا يكون. فإن كان هذا الحكم الذهني مطابقا لما في الأعيان، فحينئذ يكون الشيء في الأعيان: أثرا، ومؤثرا، وفاعلا، ومفعولا. وحينئذ يبطل قولهم بأن هذه المفهومات: اعتبارات حاصلة في الأذهان، ولا وجود لها في الأعيان.
(1) من (ز) .
(2) من (ز) .