فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 2479

[101] الأثر، وما أفضى ثبوته إلى نفيه، كان باطلا فوجب أن يكون القول بأن تأثير المؤثر في الأثر [نفس] [1] ذلك الأثر: قولا باطلا.

والوجه الثالث في إبطال هذا الكلام: إما أن نفسر إيجاد الله تعالى للعالم بنفس العالم، وإما أن نفسره لا بنفس العالم، بل بصدور العالم من قدرة الله تعالى، والأول باطل، لأن بتقدير أن يوجد العالم لذاته، أو يوجد بإيجاد موجود آخر غير الله، لم يصح القول بأن العالم حصل بإيجاد الله تعالى، فثبت أن إيجاد الله تعالى [للعالم] [2] لا يمكن تفسيره بنفس العالم، وإنما يمكن تفسيره بوقوع العالم من قدرة الله [تعالى، وعند هذا نقول: ظهر أن كون العالم من قدرة الله تعالى، مغاير لذات العالم، ولذات القدرة] [3] فوجب أن يكون مفهوما ثالثا، فثبت أن تأثير المؤثر في الأثر، لا يجوز أن يكون نفس ذات المؤثر، ولا يجوز أن يكون نفس ذات الأثر، فوجب أن يكون أمرا مغايرا لهما.

والوجه الرابع [4] في بيان أن تأثير الشيء في الشيء، يمتنع أن يكون عين ذات المؤثر وعين الأثر: هو أن كون المؤثر مؤثرا في الأثر، وكون الأثر أثرا للمؤثر من مقولة المضاف، وأما ذات المؤثر وذات الأثر فليسا كذلك. لأنا إذا قلنا: إن الله تعالى خلق العالم، فذات المؤثر هي ذات واجب الوجود، وذات الأثر هو ذات العالم.

فثبت بهذه البراهين الأربعة [5] : أنه لو أثر شيء في شيء، لكانت مؤثرية أحدهما في الآخر ليست عين ذات المؤثر، ولا عين ذات الأثر، بل كانت مفهوما ثالثا مغايرا لهما.

وأما القسم الثاني وهو أن يقال المفهوم من المؤثرية مفهوم ثالث مغاير لذات المؤثر ولذات الأثر.

(1) من (س) .

(2) من (ز) .

(3) من (ز) .

(4) في الأصل: الخامس.

(5) في الأصل: الخمسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت