[100] والبرودة يتشاركان في كون كل واحد منهما أثرا لمؤثر مخصوص، فثبت أن المشاركة في مفهوم المؤثرية وفي مفهوم الأثرية حاصلة. وأما المشاركة في خصوص ذات المؤثر وخصوص ذات الأثر فغير حاصلة، فإن ذات النار مخالفة لذات الماء، وحقيقة الحرارة مخالفة لحقيقة [البرودة، وإذا ثبت هذا، لزم القطع بأن كون النار مؤثرة غير، وكونها نارا غير، وكذلك] [1] كون الحرارة أثرا لمؤثر غير، وكونها حرارة غير.
الرابع: إنا إذا قلنا: قدرة الله، قدرة الله. فهذا الكلام عبث لا يفيد فائدة، أما إذا قلنا: قدرة الله مؤثرة في وجود العالم، كان هذا الكلام مفيدا.
فلو كان المفهوم من كون القدرة قدرة، غير المفهوم من كونها مؤثرة في وجود العالم، وجب أن لا يبقى البتة فرق بين الكلامين، فظهر بهذا البرهان: أن التأثير مفهوم مغاير لذات المؤثر.
بقي أن نقيم البرهان على أن تأثير المؤثر في الأثر ليس عين ذات الأثر، فنقول: الذي يدل عليه وجوه:
الأول: إنا إذا قلنا قدرة الله مؤثرة في وجود العالم، كنا قد وصفنا قدرة الله تعالى بهذه المؤثرية، ومعلوم بالضرورة أن العالم ليس صفة لقدرة الله، ويلزم من مجموع هاتين المقدمتين القطع بأن قدرة الله تعالى في العالم ليست نفس العالم.
الوجه الثاني في إبطال هذا الكلام: أنه إذا قيل لنا: لم وجد العالم؟ كان جوابنا: إن قدرة الله تعالى اقتضت إيجاد العالم في الوجود، [فعللنا وجود العالم في الوجود] [2] بأن الله تعالى أوجده، فلو كان إيجاد الله للعالم عين العالم، لكان قولنا: العالم إنما وجد بإيجاد الله تعالى معناه: أن العالم إنما وجد بنفسه، ولو وجد العالم بنفسه لامتنع أن يقال: إنه وجد بإيجاد الله تعالى، فثبت أنا لو فسرنا تأثير المؤثر في الأثر، بنفس وجود ذلك الأثر، لزم نفي المؤثر ونفي
(1) من (ز، س) .
(2) من (س) .