[85] أخرى، ولزم التسلسل وهو محال. فثبت أن سبق الجزء [1] في المدة، على الجزء المتأخر منها ليس لأجل مدة اخرى.
وإذا عقل هذا، فلم لا يعقل سبق عدم الحادث على وجوده من غير مدة؟ فثبت بهذين الطريقين: أن صريح العقل لا يقتضي افتقار الحادث في حدوثه إلى سبق مادة ومدة، لأنه حكم في هاتين الصورتين بالحدوث من غير سبق مادة ولا مدة، أما في حق الفاعل، فقد حكم صريح العقل بالافتقار الى الفاعل، ولم يوجد شيء حدث، ولا عن الفاعل فظهر الفرق.
أما قوله في المعارضة الأولى: «إن جزم العقل بقولنا: الواحد نصف الاثنين، أقوى من جزمه بأن الممكن لا يترجح أحد طرفيه على الآخر إلا لمرجح» .
فالجواب الحق: أن هذا التفاوت ممنوع وذلك لأن من أزال عن عقله تعود الجدال والمنازعة في كل شيء، واستحضر في عقله أن نسبة الوجود إليه كنسبة العدم إليه، وأنه لا رجحان لأحد الجانبين على الآخر البتة، جزم جزما بديهيا: أنه ما دام يبقى [2] هذا الاستواء فإنه يمتنع حصول الرجحان، فإن حصل الرجحان فقد زال الاستواء وانضم إلى الطرف الراجح شيء آخر، فإذا اعتبر العقل هذه القضية على هذا الوجه، لم يبق بينها وبين القول الواحد نصف الاثنين تفاوت.
وأما المعارضة الثانية وهي قوله: «إن جمعا من العقلاء جوزوا رجحان أحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجح، ولو كانت هذه القضية بديهية لما اختلفوا فيها» .
فنقول: لا نسلم أنهم يلتزمون رجحان الممكن لا عن مرجح [3] نعم ربما
(1) جزء المتقدم (س) .
(2) مع (س) .
(3) مؤثر (س) .