[84] أن المؤثر في هذه الحاجة ليس إلا الإمكان، وبهذا الطريق يظهر لنا أن الإمكان علة الحاجة إلى المؤثر [وأما بيان أن الحدوث يمتنع كونه معتبرا في هذا الباب فسيأتي في تقريره فصل مفرد] [1] .
والثاني: أن نترك الوجه الذي ذكرناه، ونقول إن الممكن هو الذي يكون نسبة الوجود إليه كنسبة العدم، ومتى اعتقدنا أن نسبة الوجود ونسبة العدم إليه على التساوي، حكم صريح العقل بأنه يمتنع رجحان أحد الجانبين على الآخر إلا لأمر منفصل، والعلم بأن الأمر كذلك علم بديهي ضروري، ومن أنكر ذلك فقد فارق مقتضى عقله [2] لسانا، ويعود إليه ضميرا، وإذا عولنا على هذا الطريق فلا حاجة بنا إلى ذكر تلك الشبهات وتقرير تلك الأمثلة. فهذا هو الجواب عن السؤال الأول.
وأما السؤال الثاني: قولهم: «7 ن العقول كما جزمت بأنه لا بدّ للحادث من فاعل، فكذلك جزمت بأنه لا بدّ للحادث من سبق مادة [ذهبت] [3] ومدة ومكان» .
فنقول: هذا السؤال غير وارد على الفلاسفة، فإنهم يلتزمون [أن الحادث] [4] كما أنه لا بدّ له من فاعل [سابق] [5] فكذلك لا بدّ له من مادة سابقة، ومن مدة سابقة [وبهذا الطريق] [6] فهذا السؤال غير وارد عليهم.
وأما القائلون بحدوث المادة والمدة، فقالوا: الفرق بين البابين ظاهر، أما المادة فلأنه لا نزاع أن الصور والأعراض تحدث عن محض العدم، [وإذا عدلنا حدوث بعض الأشياء عن محض العدم] [7] فكيف يمتنع في [أول] [8] العقل حدوث الذوات أيضا عن محض العدم؟ وأما المدة فقالوا لا شك أن بعض أجزائها سابق على البعض، لا لأجل مدة أخرى وإلّا لزم وقوع المدة في مدة
(1) من (س) .
(2) فارق علمه (س) .
(3) من (ز) .
(4) من (س) .
(5) من (ز) .
(6) من (ز) .
(7) من (ز) .
(8) من (س) .