[83] رجحان أحد طرفي الممكن على الآخر إلا لمرجح، ولو كانت هذه القضية بديهية لامتنع إطباق الطوائف العظيمة على إنكارها.
الحجة الثالثة: لو كانت هذه المقدمة بديهية، لكان العلم بافتقار الممكن الباقي حال بقائه إلى المؤثر علما بديهيا لأن الإمكان حاصل فيه، لكن الأمر ليس كذلك، فإن أكثر العقلاء يقولون ببطلانه، ويقولون: إن تحصيل الحاصل محال في بديهة العقول، فعلمنا: أن العلم [1] بافتقار الممكن إلى المؤثر ليس حكما بديهيا. فهذا تمام الكلام في طرق السؤال والاعتراض.
والجواب: قوله في السؤال الأول: «إن الشبهات التي ذكرتموها، إنما تدل على أن العلم بافتقار المحدث إلى المؤثر علم ضروري ولا تدل على أن العلم بافتقار الممكن إلى [المؤثر] [2] المرجع ضروري» .
فنقول في الجواب [3] عنه طريقان: الطريق الأول: أن نقول إنه لما ثبت بالوجوه المذكورة أن العلم باحتياج المحدث إلى المؤثر [4] أمر [5] ضروري بديهي.
فنقول: إنه يلزم منه كون الإمكان محوجا إلى المؤثر، والدليل عليه: أنا إذا فرضنا الشيء قديما أزليا ومع كونه كذلك، فإذا فرضناه واجب الوجود لذاته [فههنا إذا حصل اعتقاد كونه أزليا وحصل أيضا اعتقاد كونه واجب الوجود لذاته [6] ] فمع حصول هذين الاعتقادين، يستحيل منا أن نعتقد فيه كونه محتاجا في وجوده إلى مرجح ومؤثر، وهذا يدل على أن منشأ الحاجة إما الحدوث وإما الإمكان، لأنا عند فرض زوال هذين المفهومين لما امتنع الحكم علينا بالحاجة، ثبت أن المقتضي للحاجة إما مجموع هذين القيدين أو أحدهما، وإذا ثبت هذا. فنقول: الحدوث يمتنع أن يكون علة للحاجة، أو أن يكون جزء العلة، أو أن يكون شرط العلة، وإذا سقط الحدوث عن درجة الاعتبار، بقي
(1) الحكم (س) .
(2) من (س) .
(3) فنقول: لنا عنه (س) .
(4) المحدث (س) .
(5) علم بديهي (س) .
(6) من (ز) .