[81] العقلاء من نفوسهم وعقولهم، وجدانا ظاهريا جليا. فإن فتحتم باب الإنكار، على سبيل المكابرة، انفتحت تلك الأبواب في الكل. وحينئذ يفسد الكل.
وأما الجواب عن السؤال الثاني: وهو أن العقل، وإن حكم بحصول التفاوت في بعض الأوقات، فقد يحكم بينها بالاستواء في سائر الأوقات.
فنقول: إن وقوع التفاوت في بعض الصور يكفي في القدح، وأما حصول المساواة في الصور الكثيرة فإنه لا يفيد الصحة. وبيانه: وهو أن القضية البديهية هي التي يكون [مجرد] [1] تصور موضوعها، ومحمولها كافيا في جزم الذهن بنسبة أحدهما إلى الآخر، إما بالنفي أو الإثبات.
فنقول: لو كانت هذه القضية بديهية لكان تصور موضوعها ومحمولها كافيا في إيقاع ذلك التصديق، ولو كان الأمر كذلك لامتنع خلو حصول هذين التصورين عن حصول ذلك الجزم في التصديق، وحيث خلا هذان التصوران عن الجزم الحاصل في التصديق ولو في صورة واحدة، كفي ذلك في العلم، بأن هذين التصورين لا يوجبان ذلك التصديق، فإن استثناء نقيض التالي ينتج نقيض المقدم، أما لو حصل هذا الجزم في ألف ألف صورة، فإنه لا يفيد البتة شيئا لأن استثناء عين التالي لا ينتج شيئا البتة. وأما الجواب عن السؤال الثالث: فمن وجهين: الأول: إنا لا نسلم أن شيئا من التصورات، يمكن أن يكون كسبيا.
وقد مر تقرير هذا الأصل، في أول علم المنطق.
والثاني: سلمنا أن التصور يمكن أن يكون كسبيا نستحضر ماهية الممكن، وماهية الاحتياج، وماهية المؤثر على أقصى الوجوه في عقولنا وأذهاننا، فإن الممكن، لا تفسير له، إلا الذي يقبل الوجود والعدم، من حيث هو هو. أو أنه الذي لا يلزم من فرض وجوده وفرض عدمه، من حيث
(1) من (ز) .