فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 2479

[80] الأوقات، إلا أنه قد يحصل التساوي بينهما في القوة في بعض أوقات، فإن من سمع صوت إنسان، فإنه يعلم بالضرورة حضور ذلك الإنسان، ويكون هذا العلم مساويا في القوة للعلم بأن الواحد نصف الاثنين. سلمنا حصول التفاوت مطلقا ولكن لا نسلم أن ذلك التفاوت عائد إلى التصديق، بل هو عائد إلى التصور وبيانه: وهو أن التصديق يتوقف على تصور طرفي القضية، وتصور أن قولنا: الواحد نصف الاثنين: تصورات جلية غنية عن التعريف [لأنه ليس فيها إلا تصور الواحد والاثنين والنصف، وهذه التصورات جلية غنية عن التعريف] [1] بخلاف قولنا: الممكن يفتقر إلى المؤثر، فإن هذا التصديق يتوقف على تصور ماهية الممكن وعلى تصور ماهية الافتقار، وعلى تصور [ماهية] [2] المؤثر، وهذه الأمور الثلاثة تصوراتها تصورات غامضة خفية، فالتفاوت الحاصل في عقول الخلق من هذين الحكمين، إنما وقع بسبب حصول التفاوت بين تصوراتها، فأما أن يقال إن ذلك التفاوت وقع في نفس تلك التصديقات، فهذا ممنوع.

فما الدليل عليه؟ سلمنا حصول التفاوت بين التصديقات. فلم قلتم:

إنه لما كان أحد التصديقين أقوى من الثاني لزم كون التصديق المرجوح ظنيا، ويمتنع كونه يقينيا، وما الدليل على أن الأمر كذلك؟ والجواب: أما قوله:

«لا نسلم وقوع التفاوت بين حكمنا بأن الواحد نصف الاثنين وبين حكمنا بأن الممكن لا يترجح أحد طرفيه على الآخر إلّا لمرجح» .

فنقول: هذا التفاوت معلوم ببديهية العقل، فإنكاره إنكار للبديهي، ولو جاز لكم أن تصروا على هذا الإنكار، على سبيل المكابرة، جاز لغيركم أيضا أن يقول: إني لا أجد من نفسي، جزم العقل بأن المحدث، لا بدّ له من محدث.

وبالجملة: فالأصل المعتبر في الفرق بين البديهيات وبين غيرها: ما يجده

(1) من (ز) .

(2) من (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت