فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 2479

[76] وأنه يبقى بذاته إلى وقت طريان المزيل المعدم، فعلمنا أن ذلك الجزم لا يحصل إلا عند حصول الحدوث، أو عند تخيل معنى الحدوث، وأما الإمكان إذا عرى عن خيال [1] الحدوث فإن صريح العقل لا يحكم بكونه سببا لاحتياجه إلى الغير.

السؤال الثاني على أصل الكلام: أن نقول: لا نسلم أن العقلاء يجزمون بافتقار الممكن إلى المرجح، والذي يدل عليه وجوه:

الأول: إن القائلين [2] بحدوث العالم أكثر عددا من القائلين بقدمه، ثم إنهم مع كثرتهم يلتزمون أنه تعالى صار فاعلا للعالم بعد أن لم يكن فاعلا له، ثم اتفقوا على أن تجدد هذه الفاعلية ليس بسبب، فهؤلاء قد اتفقوا على حصول معنى الحدوث والتجدد في هذه الصورة لا لسبب، ولو كان امتناع ذلك معلوما بالضرورة لامتنع إطباق العقلاء عليه.

الثاني: إنهم يقولون: الهارب من السبع إذا عن له طريقان متساويان من كل الوجوه فإنه يختار أحدهما دون الثاني، لا لمرجح، [وكذلك من خير بين الشرب من قدحين من الماء متساويين، فإنه يختار أحدهما دون الثاني لا لمرجح] [3] وفي أمثلة هذا الباب كثرة مشهورة. فههنا اتفق الأكثرون على أنه يحصل الرجحان لا لمرجح، ولو كانت هذه المقدمة معلومة الامتناع بالبديهية، لما ذهب إلى القول بصحتها طائفة عظيمة من العقلاء.

الثالث: إن طائفة عظيمة من المتكلمين ذهبوا إلى أن الذوات متساوية في كونها ذوات [قالوا] [4] ويدل عليه وجهان:

الأول: إن الذات يمكن تقسيمها إلى الواجب والممكن والمجرد والمادي، فمورد التقسيم مشترك بين الأقسام.

(1) حال (س) .

(2) القائل (س) .

(3) من (س) .

(4) من (ز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت