فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 2479

[75] بل نقول: إن هذا النوع من الإدراك مركوز في نفوس البهائم، وذلك لأن البهيمة إذا سمعت صوت الحية، فرت. وليس فرارها إلا لأن شعورها بصوت الحية يقتضي شعورها بوجود الحية، فدل هذا على أن انتقال الفطرة والنفس من الأثر إلى المؤثر حاصل في نفوس الأطفال [1] [بل هو أمر [2] ] حاصل في نفوس البهائم.

فإن قيل الكلام على ما ذكرتم من وجوه: الأول: إن هذه الاعتبارات التي ذكرتم إن صحت، فإنها إنما تدل على أن العلم بافتقار المحدث إلى المؤثر [علم ضروري [3] ] ولكنها لا تدل على أن العلم بافتقار الممكن إلى المؤثر علم ضروري، فأين أحد البابين عن الآخر؟

فإن قال قائل: إنا نجد العلم البديهي حاصلا بأن الوجود والعدم لما استويا استحال رجحان أحدهما على الآخر إلا لمرجح، فعلمنا أن العلم البديهي كما حصل في افتقار المحدث إلى المؤثر [4] ، فهو أيضا حاصل في افتقار الممكن إلى المرجح.

فنقول في الجواب عن هذا السؤال: إن قولكم الوجود والعدم لما استويا بالنسبة إليه لم يترجح أحدهما على الآخر إلا لمرجح، إنما جزم العقل به، لأن قولكم يترجح أحد الطرفين على الآخر يوهم حدوث [ذلك [5] الرجحان، وإنه أمر حصل بعد أن لم يكن. فهذا الجزم إنما حصل من تخيّل [معنى [6] الحدوث لا من نفس الإمكان المجرد، والدليل عليه: أنا إذا أزلنا وهم الحدوث بالكلية، واعتبرنا معنى الإمكان خاليا عن توهم الحدوث، وذلك في الممكن الباقي في حال بقائه [لا نجد في العقل جزما بافتقار الممكن حال بقائه إلى المؤثر، بل الغالب على الأوهام استغناء الباقي في حال بقائه [7] عن المؤثر،

(1) الأطفال والبهائم (س) .

(2) من (ز) .

(3) من (ز) .

(4) المدير (س) .

(5) من (ز) .

(6) من (ز) .

(7) من (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت