فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 2479

[48] وثانيها: المعلومات القاهرة العالية المقدسة وهي الجواهر القدسية.

والماهيات المجردة عن علائق الأجسام وأشرفها وأعلاها هو ذات الله تعالى وصفات جلاله ونعوت كبريائه [1] .

فهو سبحانه لغاية إشراق جلاله، عجزت العقول عن إدراكه وضعفت الأوهام والأفهام عن الوصول إلى ميادين إشراق كبريائه، وإليه الاشارة بقول صاحب الشريعة [صلوات الله عليه] [2] : «إن لله سبعين حجابا من نور، لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل ما في السموات والأرض» وكان بعض الصالحين يقول [3] : «سبحان من احتجب عن العقول بشدة ظهوره، واختفى عنها بكمال نوره» وإذا عرفت هذا، فحينئذ صار العقل عاجزا عن إدراكه وعرفانه، لغاية قوته، وكماله، واستعلائه.

وكما أن البصر عاجز [4] عن إدراك قرص الشمس لكمال نوره، وكما أن البصر لا يتخيل من (قرص) [5] الشمس إلا السواد والظلمة، ولا يتخيل فيضان النور إلا من أطراف قرص الشمس، فكذا هاهنا العقل إذا حاول النظر إلى كنه كبريائه [6] غشيته حالة كالدهشة والحيرة فلا يبصر البتة شيئا، بل يمكنه أن يرى نور كرمه وفيض جوده ورحمته، واصلا إلى خلقه كما نرى نور قرص الشمس فائضا من أطرافه وجوانبه.

وثالثها: المعلومات المعتدلة التي لا تكون في غاية القوة والجلالة ولا في غاية الضعف والحقارة، وأمثال [7] هذه المعلومات مما تقدر القوة العاقلة على إدراكها والإحاطة بها، فظهر بهذا الاعتبار الذي قررناه: أن العقول مدفوعة،

(1) كماله (س) .

(2) من (س) .

(3) الصديقين (س) .

(4) قاصر (س) .

(5) من (ز) .

(6) إلى كبرياء جلاله (س) .

(7) ولا يقال (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت