فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 2479

[47] غاية لمعانه وإشراقه. فإن القوة الباصرة قاصرة عن إدراكه على سبيل التمام والكمال. ألا ترى أن من تكلف النظر إلى قرص الشمس عند غاية لمعانه وإشراقه، فإنه يتخيل ظلمة وسوادا في وسط قرص الشمس، وكأنه يتخيل أن الأنوار إنما تفيض من أطراف قرص الشمس، كأنه طست تفيض الأنوار من أطرافه، فأما نفس القرص التي هي كالطست فإن الإنسان يراها كالظلمة السوداء، إلا أن العقل السليم يحكم بأن تلك الظلمة ليست حاصلة في جوهر الشمس، فإنه منبع الأنوار، ومظهر الأضواء، لكن القوة الباصرة للبشرية تصير مقهورة من كمال ذلك النور، فيعجز عن إدراكه، فلما عجز عن إدراكه تخيل فيه ظلمة وسوادا. أو (رأى) [1] النور كالأمر القابض من أطراف قرص الشمس وجوانبه.

والحالة الثالثة: المبصرات المعتدلة في القوة والضعف والكمال والنقصان وهي مثل الكيفيات القائمة بأجسام هذا العالم فإن القوة الباصرة يمكنها الوقوف عليها والإحاطة بها والوصول إلى تمام إدراكاتها، فظهر بهذا البيان الذي قررناه:

أن القوة الباصرة قاصرة عن إدراك [2] المبصرات القاهرة، وقاصرة عن إدراك المبصرات الضعيفة أيضا، ولكنها قادرة على إدراك المبصرات المتوسطة في القوة والضعف والكمال والنقصان وإذا عرفت هذه المراتب الثلاثة في قوة الابصار، فاعرف مثلها في مراتب قوة البصيرة والعقل. وذلك لأن المعلومات على ثلاثة أقسام: أحدها: المعلومات الضعيفة الحقيرة: وهي مثل مراتب الأمزجة والتغيرات والاختلافات الحاصلة عند درجات الاستمالات الواقعة في الأجسام الكائنة الفاسدة، فإن العقول البشرية لا تقوى على إدراك تلك المراتب، وضبط تلك الدرجات، لأنها أحوال ضعيفة سريعة الزوال قريبة الانقراض والانقضاء، فهي لضعفها وحقارتها لا تقوى العقول البشرية على إدراكها على سبيل الكمال والتمام.

(1) من (ز) .

(2) إبصار (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت