فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 2479

[226] مجرى إخفاء قرص الشمس بكف من التراب.

قال [تعالى] [1] في الكتاب الإلهي: ألمْ نخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مهِينٍ؟ فجعلْناهُ فِي قرارٍ مكِينٍ، إِلى قدرٍ معْلُومٍ، فقدرْنا فنِعْم الْقادِرُون، ويْلٌ يوْمئِذٍ لِلْمُكذِّبِين [2] فقوله: «فجعلناه في قرار مكين، إلى قدر معلوم» معناه: أن طبيعة المني تقتضي النقل والزوال، إلا إذا دبر خلقه في الرحم [تدبيرا عجيبا يقتضي استمساك تلك القطرة. في الحريم. إنا دبرنا خلقة ذلك العضو] [3] بحيث يقتضي استمساكها إلى حد معين، وزمان معلوم، وهو المدة التي يحتاج الجنين فيها إلى الاستكمال والتمام، فإذا تم البدن وكملت الخلقة زال ذلك الاستمساك، وبطل ذلك الحفظ، وانقلبت الطبيعة الحافظة الممسكة إلى مرسلة مخرجة، وعند ذلك ينفصل الولد عن الرحم فقوله: «إلى قدر معلوم» إشارة إلى أن بقاء ذلك الجسم في الموضع المعلوم، ممتدا إلى مقدار الحاجة، فإذا انقضى زمان الحاجة، لم يبق الاستقرار في ذلك الموضع، ثم قال: ويْلٌ يوْمئِذٍ لِلْمُكذِّبِين يعني من عرف أن هذه أفعال واقعة على وجه الحكمة، والرحمة، وإفاضة النعمة. ثم إن إنسانا لو أضافها إلى طبيعة لا شعور لها ولا إدراك، ولا قدرة على فعل من الأفعال، كان ذلك مكذبا بالعلوم البديهية، وجاحدا للمعارف اليقينية [4] ، فيكون مستحقا للويل والبلاء.

وأما قوله: «لم لا يجوز أن يضاف ذلك إلى الطبيعة، بسبب أن الناس يضيفون الأفعال الحسنة إلى الطبيعة» ؟ قلنا: دفع البديهيات لأجل التمسك بكلمات يذكرها بعض أهل العرب باطل. قوله: «يلزم إضافة تخليق جميع الحيوانات إلى خالق العالم» قلنا: وهكذا نقول: وأما ما يتعلق بالحسن والقبح فالكلام فيه سيأتي بالاستقصاء. قوله: «لم لا يجوز أن يكون المباشر لتخليق هذه الأبدان هو الأفلاك والكواكب» ؟ قلنا: لا شك أن هذا الاحتمال قائم،

(1) من (س) .

(2) بدل «ويل الخ» في (ز) كلمة الآية في (س) وهي في سورة المرسلات 2420.

(3) من (ز) .

(4) في (ز) كان مكذبا بالضرورة، جاحدا للمعارف البديهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت