فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 2479

[225] الواسع يصلح لأن ينصب الماء فيه، وعلم أن بقية بنيته الواقعة على الحد المتوسط [في السعة] [1] والضيق، صالحة لأن تخرج الماء منه بالقدر المعتدل، وعلم أن عروقه صالحة لأن توجد [باليد] [2] فمن كان عقله سليما عن أصناف الآفات، نقيا. قطع بأن هذا الإبريق المركب من هذه الأجزاء الصالحة لهذه المنافع، لم يتكون بنفسه، ولم يتخلق بذاته. وأيضا: لم يتكون بحسب الطبيعة الخالية عن الشعور والإدراك، بل يقطع بأن فاعلا عالما قادرا علم أن الانتفاع لا يتم إلا بهذا الإبريق في المقاصد المخصوصة [إلا عند حصول هذه الأجزاء الثلاثة على هذه الصفات المخصوصة] [3] أما الرأس الواسع فلأجل أن يسهل صب الماء في الإبريق، وأما الثقبة المعتدلة في البلبلة فليحسن خروج الماء منه بالقدر المعتدل، وأما العروة فليسهل أخذها باليد عند الحاجة إلى استعماله. فلما علم ذلك الفاعل الحكيم أن الانتفاع بالإبريق لا يكمل إلا عند حصول هذه الصفات الثلاثة، لا جرم ركب ذلك الحكيم خلقه هذا الإبريق على هذا الوجه الصالح والهيئة الموافقة لهذا المقصود».

ثم إن محمد بن زكريا بعد أن ذكر هذا المقال الحسن، الموافق للمقصود، شرع في شرح آثار حكمة الرحمن [4] في تخليق بدن الإنسان، وذكر بعض ما فيه من التركيبات العجيبة والهيئات المطابقة للحكمة والمصلحة، ثم قال بعدها:

«وصريح العقل شاهد بأن هذه العجائب والبدائع في تركيب هذا البدن لا يمكن صدورها إلا عن قادر حكيم خلق هذه البنية بقدرته، وأحكمها بحكمته» .

واعلم أن هذا البيان الذي ذكره [5] محمد بن زكريا في هذا الموضع بيان حسن كامل، وعند هذا يظهر للعقل السليم: أن هذه الوجوه المتكلفة المذكورة في بيان أنه يجوز صدور هذه الآثار العجيبة الحاصلة في تخليق بدن الإنسان عن الطبيعة المحضة، الخالية عن العلم والقدرة: وجوه ضعيفة خسيسة جارية

(1) من (ز) .

(2) من (س) .

(3) من (ز) .

(4) الله تعالى (س) .

(5) ذكره هذا الرجل في هذا الموضع (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت