[63] وجوه إجمالية دالة على أن الدوران لا يدل على العلة البتة.
أما التفصيل: فبيانه: أنه لا يبعد في العقل أن ذلك الملك إنما أتى بذلك الفعل في ذلك الوقت، لأغراض أخرى، سوى تصديق ذلك الرجل. وبيانه من وجوه:
الأول: إن ذلك [الملك [1] ] لعله وقع على ثوبه في تلك الساعة، حية أو عقرب. فلأجل احترازه عنه، قام ذلك الملك، لا لغرض تصديق المدعي.
والثاني: لعله لاح له من البعد شيء، احتاج إلى معرفته، فقام ليتمكن من رؤيته كما ينبغي.
الثالث: لعله قام غضبا على ذلك القائل المدعي، أو استهزاء به، ويكون مقصوده: أنه وإن فعل ما التمسه منه ذلك الطالب، لكنه لا يلتفت إليه، ولا يقيم له وزنا. نعم لا ينكر أن صدور ذلك الفعل من ذلك الملك [2] في ذلك الوقت على وفق دعوى المدعي، يوهم إيهاما ضعيفا: أن الغرض هو تصديق ذلك المدعي. فأما أن يقال: إنه يفيد القطع والجزم بأنه لا غرض له فيه إلا هذا التصديق: فبعيد.
والاعتراض الثاني: أن نقول: سلمنا إنه في الشاهد كما ذكرتم. فلم قلتم: إنه يجب أن يكون في حق الله تعالى كذلك؟
والفرق من وجوه:
الأول: إنا إنما قضينا على ذلك الملك بكونه مصدقا لذلك المدعي في دعواه. إذا عرفنا أنه يراعي مصالح ملكه، وأنه لا يفعل فعلا تتشوش بسببه مملكته. أما إذا اعتقدنا في ذلك الملك: أنه لا يبالي بالمصالح والمفاسد البتة، فإنه لا يحصل هذا الظن [3] ، أو إن اعتقدنا فيه أنه يراعي المصالح والمفاسد.
(1) من (ط) .
(2) المدعي (ت، ط) .
(3) الطعن (ت، ط) .