فهرس الكتاب

الصفحة 2005 من 2479

[64] لكنا نعتقد فيه أنه ملك بعيد الغور، عظيم الفكر، كامل العقل قد يأتي بأفعال يظن بها أنها توجب المفاسد العظيمة إلا أنه بعقله الكامل، وفكره الغائص، يعرف فيها من وجوه المصالح الخفية ما لا يقف عليه الغير البتة. فإذا اعتقدنا في الملك هذه الصفة، لم يصر ظاهر أفعاله دليلا على التصديق والتكذيب. ومن المعلوم: أن أقسام حكمة الله تعالى في تدبير السموات والأرض، فما لا سبيل لأحد إلى الوقوف على معاقده وضوابطه، فكيف يمكن قياس أحد البابين على الآخر؟

الفرق الثاني: إن الملك في الشاهد لو أتى بذلك المطلوب، مع أن ذلك المدعي يكون كاذبا. لكان ذلك سعيا منه في [إفساد مملكته، وذلك بعيد. لأن سعيه في إفساد مملكة نفسه، سعى منه في [1] ] إلحاق الضرر بنفسه، وأنه بعيد، بخلاف الحال في هذه المسألة، فإنه تعالى لا ينفعه شيء، ولا يضره شيء. فكيف يمكن قياس أحد البابين على الآخر؟

الفرق الثالث: إنا قبل ذلك المجلس شاهدنا صورته، وعرفنا كيفية تدبيره وضبطه للملكة، فتتأكد بعض تلك الإمارات بالبعض، ويتولد من المجموع: الجزم واليقين، أما في حق لله تعالى فلم يشاهد منه إلا هذا الفعل الواحد، الدال على صدق هذا المدعي، وأما البواقي فأحوال عظيمة لا تصل إلى كيفيتها وكميتها عقول الخلق، فظهر الفرق.

ثم نقول: إن هذه الفروق إنما نحتاج إلى ذكرها، إذا عرفنا بأن قياس الغائب على الشاهد: طريقة مقبولة في المسائل العقلية. فإنا قد بينا في علم المنطق بالدلائل الكثيرة أنها طريقة ضعيفة لا تفيد الظن المقنع، فكيف الجزم واليقين؟ [فإنه لا حاجة بنا إلى هذه الفروق، بل ذكرها يجري مجرى الزيادة، التي لا حاجة إليها. والله أعلم [2] ].

(1) من (ل) ، (طا) .

(2) من (ل) ، (طا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت