فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 2479

[168] مركب من أجزاء متعاقبة منقضية، فيكون ممكنا لذاته، فالمفتقر في وجوده إليه أولى بالامكان (فهذا تمام الكلام في الشبهات المذكورة في هذا الباب) [1] .

والجواب عن الشبهة الأولى: أن نقول: أما قوله [2] «لو وجب واجب الوجود لذاته، لكانت ذاته مساوية لسائر الذوات، في كونه ذاتا» فنقول: لم لا يجوز أن يقال: إن كونه ذاتا، معناه أنه مستقل بنفسه، ومعنى الاستقلال أنه لا حاجة به إلى الغير؟ وهذا المعنى مفهوم سلبي [3] ، وهو صفة مشتركة [4] فيما بين الحقائق المختلفة التي هي الذوات المخصوصة، وتحقيق الكلام: أن الماهيات المختلفة لا يمتنع اشتراكها في لوازم متساوية (وأما الماهيات المتساوية فإنه يمتنع اختلافها في الصفات اللازمة. والذي يحقق ما ذكرناه: أنه) [5] كما يصح تقسيم الذوات إلى الواجب وإلى الممكن [6] ، فكذلك يصح تقسيم الصفات إلى الصفات، التي تكون من الممكنات، وإلى الصفات التي تكون من الكيفيات، وغيرها فيلزم أن تكون الصفات كلها متساوية، وإذا كانت الذوات بأسرها متساوية، وكانت الصفات كلها بأسرها متساوية، فمن أين حصل الاختلاف؟

وأما الشبهة الثانية: وهي قوله: «لو حصل واجب الوجود، لكان وجوده [7] ، إما أن يكون تمام ذاته، أو جزء ذاته، أو خارجا عنه» فنقول:

هذا بناء على أن الوجود مفهوم ثبوتي، وهو ممنوع فلم لا يجوز أن يقال: إنه مفهوم عدمي؟ وبهذا التقدير لا يصح ما ذكرتموه من التقسيم.

أما الشبهة الثالثة: وهي قوله: «وجود واجب الوجود، إما أن يكون نفس حقيقته، أو مغايرا لحقيقته» فنقول: هذه المسألة ستأتي بعد ذلك على سبيل الاستقصاء.

وأما الشبهة الرابعة: وهي قوله: «لو وجد واجب الوجود لكان مركبا»

(1) من (ز) .

(2) قولكم (س) .

(3) نسبي (س) .

(4) تشترك في تأير الحقائق (س) .

(5) من (ز) .

(6) في أن الممكن كذلك (س) .

(7) وجوب (ز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت