[167] الشبهة الرابعة: لو وجد واجب الوجود (لذاته) [1] لكان مركبا، وهذا محال فذاك محال. بيان الملازمة: أن واجب الوجود، يجب أن يكون وجوده [2] مغايرا لذاته، بدليل أنه يصح أنه واجب الوجود لذاته، والوصف مغاير للموصوف، وإذا كان كذلك، فواجب الوجود عبارة عن مجموع تلك الذات (مع تلك الصفة) [3] وكل مركب ممكن فواجب الوجود لذاته، ممكن الوجود لذاته، وهو محال.
الشبهة الخامسة: لو حصل واجب الوجود لذاته، لكان مفتقرا في دوام وجوده إلى المدة والزمان، والمفتقر إلى الغير ممكن لذاته.
بيان الأول: أن واجب الوجود لذاته لا بد وأن يكون دائم الوجود، والمقول من الدائم [4] ما يكون موجودا فيما مضى وفي الحاضر وفي المستقبل، ولكن الوجود في الماضي والحاضر والمستقبل مشروط بوجود الماضي والحاضر والمستقبل، لأن كون الشيء [مظروفا لشيء] [5] مشروط بوجود ذلك الظرف، فيثبت أن دوام [6] الوجود لا يتقرر إلا مع المدة والزمان، لا يقال:
إنا لا نقول: إن واجب الوجود لذته موجود الآن وفي الماضي والمستقبل. بل نقول: إنه موجود لا يقبل العدم، ولا نزيد على ذلك. لأنا نقول: لا عبرة في هذا الباب، بأن يذكر هذا القول باللسان [أو لا يذكر] [7] وإنما العبرة بالعقل، ونحن نعقل [8] بالضرورة أن الشيء الذي يصح حكم العقل عليه بأنه ما كان موجودا في الماضي، وهو غير موجود في الحال الحاضر، ولا يكون موجودا في المستقبل، فإنه يكون معدوما محضا، ونفيا صرفا.
وإنما قلنا: إن افتقار واجب الوجود لذاته، إلى المدة والزمان محال لوجهين: الأول: إن كل مفتقر إلى الغير فهو ممكن لذاته. والثاني: إن الزمان
(1) من (ز) .
(2) وجوبه (س) .
(3) من (س) .
(4) الدوام (س) .
(5) من (س) .
(6) ذات (س) .
(7) من (ز) .
(8) نعلم (ز) .