فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 2479

[166] وأما القسم الثاني: وهو أن يقال: الوجوب الذاتي جزء من أجزاء تلك الماهية، فهذا أيضا باطل، لأن على هذا التقدير يكون واجب الوجود مركبا [1] ، وكل مركب ممكن، ينتج أن واجب الوجود لذاته ممكن (الوجود) [2] لذاته، وهو محال.

وأما القسم الثالث: وهو أن يقال: وجوب الوجود صفة خارجة عن الذات فنقول: هذا أيضا باطل، لأن كل ما كان صفة خارجة عن الذات لاحقة لها فهو مفتقر إلى تلك الماهية، وكل ما كان مفتقرا إلى غيره [3] فهو ممكن لذاته، فالوجوب بالذات ممكن بالذات، وكل ما كان ممكنا بذاته، فإنه لا يجب إلا بوجوب علته، فقبل هذا الوجوب وجوب آخر، وذلك (يوجب) [4] الذهاب إلى ما لا نهاية له. فثبت أن هذه الأقسام الثلاثة: (باطلة) [5] .

الشبهة الثالثة: لو وجد موجود واجب الوجود لذاته، لكان إما أن يكون وجوده نفس ماهيته، أو مغايرا لها. والأول باطل، لأنه لو كان وجوده نفس ماهيته ثم إن ماهيته مخالفة لماهية سائر الماهيات، ولجميع صفات تلك الماهيات، فيلزم أن يكون لفظ الموجود واقعا عليه وعلى غيره، لا بحسب مفهوم واحد، وقد ثبت أن ذلك باطل. والثاني أيضا باطل، لأن بتقدير أن يكون الوجود صفة قائمة به، كانت مفتقرة إلى ذلك الموصوف، والمفتقر إلى الغير ممكن لذاته، والممكن لذاته لا بد له من علة، ولا علة له إلا تلك الماهية، فتكون علة ذلك الموجود، هو تلك الماهية، لكن كل علة فهي متقدمة على معلولها بوجودها، فيلزم كون تلك الماهية متقدمة بوجودها على وجودها، فيلزم أن يكون ذلك الوجود متقدما على نفسه، وهو محال.

(1) ممكنا (س) .

(2) من (ز) .

(3) إليه فهو (س) .

(4) من (ز) .

(5) من (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت