[247] وإن كان الثاني: وهو أن يكون [الحيز [1] ] مشار إليه بحسب التبعية، فهذا هو العرض والعرض حاصل في الجسم، فلو كان الجسم حاصلا في العرض، لزم كون كل واحد منهما ظرفا للآخر ومظروفا له، وهو محال. وأما إن كان المسمى بالحيز موجودا، غير مشار إليه بحسب الحس، امتنع حصول الجسم فيه، بمعنى كونه مظروفا لذلك الشيء، وكون ذلك الشيء ظرفا للجسم، لأن الجسم موجود مشار إليه بحسب الحس، وإذا كان المسمى [بالحيز [2] ] موجودا، غير مشار إليه، كان كل واحد منهما مباينا عن الآخر.
وحينئذ يمتنع كونه ظرفا له. فهذا هو الكلام في الحيز.
سلمنا: أن الحيز معقول الماهية. فلم قلتم: إن الجسم لا ينفك عن الحركة والسكون؟ قوله: «لأن الجسم إما أن يبقى مستقرا في حيزه المعين، أو ينتقل منه إلى غيره» قلنا: هذا الدليل معارض بدليل آخر، وهو أن يقال: لو كان الجسم مستلزما للحركة والسكون، لكان إما أن يستلزمها معا، أو يستلزم أحدهما بعينه، أو يستلزم أحدهما لا بعينه. والكل باطل. فبطل القول بهذا الاستلزام. أما إنه لا يمكن أن يستلزمهما معا، فلأنه يقتضي كون الجسم الواحد متحركا ساكنا معا. وهو محال. وأما إنه لا يمكن أن يستلزم أحدهما بعينه، فلأنه يلزم أن لا يصير المتحرك ساكنا. وبالعكس. وذلك محال. وإما إنه لا يمكن أن يستلزم أحدهما لا بعينه، فلأن كل ما كان موجودا في الأعيان، فهو في نفسه معين، فإنه من المحال أن يحصل في الوجود: موجود، لا يكون هو في نفسه معينا، بل يكون هو في نفسه، إما هذا، وإما ذاك.
وإذا امتنع وجود موجود غير معين في نفسه، امتنع كون غير المعين لازم للجسم، لأن كون الشيء لازما [لغيره [3] ] في الأعيان [فرع على كونه موجودا في الأعيان، فما لا وجود له في الأعيان، امتنع كونه لازما [4] ] للجسم الذي هو
(1) من (ط)
(2) سقط (ط)
(3) من (ط)
(4) من (ط، س)