واستدلوا بقوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} [1] ، وأنه سبحانه لم يحدد أكثر ذلك ولا أقله فدخل فيه القليل والكثير. وما تقدم من حديث سهل ابن سعد وقد ورد فيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"التمس ولو خاتمًا من حديد"متفق عليه. وحديث عامر بن ربيعة: أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أرضيت من نفسك ومالك بنعلين؟"قالت: نعم، فأجازه [2] ، وحديث جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لو أن رجلًا أعطى امرأة صداقا ملء يده طعامًا كانت له حلالًا" [3] . ولأنه بدل منفعة المرأة فجاز كل ما رضيت به من المال.
الراجح: هو القول الثاني لقوة ما استندوا إليه وهو ما أفتت به اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية في فتواها رقم (3424) ، ورقم (20229) ، ورقم (17332) [4] . أما أدلة القول الأول فهي ضعيفة. قال ابن حجر في الفتح:"وقد وردت أحاديث في أقل الصداق لا يثبت منها شيء" [5] .
السنة في الصداق أن لا يغالى فيه لحديث عائشة -رضي الله عنها- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة" [6] ، وما رواه ابن أبي الحسين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
(1) سورة النساء: 24.
(2) أخرجه الطيالسي [1/ 156 (1143) ] ، وأحمدُ (3/ 445، 446) ، وابن ماجه [1/ 608 (1888) ] ، والترمذيُّ [3/ 420 (1113) ] ، وقال:"حسنٌ صحيحٌ"، وأبو يعلى [13/ 151 , 155 (7194) , (7197) ] .
(3) رواه أحمد (3/ 355) .
(6) رواه أحمد (6/ 145) ، والنسائيُّ في الكبرى [5/ 402 (9274) ] ، والحاكم في المستدرك (2/ 194) وقال:"على شرط مسلم ولم يخرجاه"، والبيهقيُّ (7/ 235) .