فقد روى الإِمام أحمد وغيره عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"السَّحُورُ أَكْلُهُ بَرَكَةٌ فَلا تَدَعُوهُ وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ أَحَدُكُمْ جُرْعَةً مِنْ مَاءٍ فَإنَّ الله -عَزَّ وَجَلَّ- وَمَلاِتكَتَةُ يُصَلُّونَ عَلَى المُتَسَحِّرِينَ" [1] .
ومن السنن أيضًا تأخير السحور؛ وذلك تقليلًا لمدة الجوع أو بعضه الذي قد يحصل للصائم أثناء صومه، فقد روى البخاري ومسلمٌ عن أنس -رضي الله عنه-:"أَنَّ نَبِيَّ الله - صلى الله عليه وسلم - وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ -رضي الله عنه- تَسَحَّرَا فَلمَّا فَرَغَا مِنْ سَحُورِهِمَا قَامَ نَبِيُّ الله - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الصَّلاةِ فَصَلَّى فَقُلنَا لأَنَسٍ: كَمْ كَانَ بَيْنَ فَرَاغِهِمَا مِنْ سَحُورِهِمَا وَدُخُولِهَمَا في الصَّلاةِ؟ قَالَ: كَقَدْرِ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً" [2] .
ومن السنن أيضًا تعجيل الفطر، والمراد به المبادرة بالإفطار إذا غربت الشمس، دليل ذلك ما رواه البخاري ومسلمٌ عن سهل بن سعد -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الفِطْرَ" [3] .
لكن هل المعتبر غروب الشمس أم الأذان؟
نقول: المعتبر غروب الشمس لا الأذان؛ قال - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا وَغَرَبَتْ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ" [4] .
(1) أخرجه أحمد: مسند المكثرين (10664) ، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (ج 1 رقم 1070) .
(2) أخرجه البخاريُّ: كتاب الجمعة، باب من تسحر ثم قام إلى الصلاة (1066) .
(3) أخرجه البخاريُّ: كتاب الصوم، باب تعجيل الفطر (1821) ، مسلم: كتاب الصيام، باب فضل السحور وتأكيد استحبابه (1838) .
(4) أخرجه البخاريُّ: كتاب الصوم، باب متى يحل فطر الصائم؟ (1818) ، مسلم: كتاب الصيام، باب بيان وقت انقضاء الصوم (1841) .