اختلفت أقوال الفقهاء في حكم لبن الميتة:
1 -فذهب الحنفية [1] إلى القول بطهارة لبن الميتة، وبه قال الإمام أحمد [2] في إحدى الروايتين عنه، واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية [3] .
2 -وذهب مالك [4] والشافعيُّ [5] وإحدى الروايتين عن أحمد [6] -وهو المشهور في المذهب عندهم- إلى أن لبن الميتة وأنفحتها نجسة.
قال الله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ } [7] .
فالآية دلت على نجاسة الدم المسفوح، والدم منه ما هو نجس ومنه ما هو طاهر؛ أما الدم النجس فهو على درجتين في الحكم:
الأول: نجس لا يعفى عن شيء منه مطلقًا، وهو الخارج من السبيلين، وكذا دم الميتة من حيوان لا يحل إلا بالذكاة.
الثاني: نجس يعفى عن يسيره، وهو دم الآدمى عند من قال بنجاسته، وكل ما ميتته نجسة، وكذا ما يبقى في الحيوان بعد خروج روحه بالذكاة الشرعية.
(1) فتح القدير (1/ 96 - 97) .
(2) المغني (1/ 61) .
(3) مجموع الفتاوى (21/ 102) .
(4) الشرح الصغير (1/ 20) .
(5) مغني المحتاج (1/ 80) .
(6) المغني (1/ 61) .
(7) سورة الأنعام: 145.