سنة للرجال والنساء، واختلف فيها: هل هي سنة مؤكدة أو غير مؤكدة؟
والراجح: أنها سنة مؤكدة وهو قول الحنفية [1] والحنابلة [2] وبعض المالكية [3] ، ودليل ذلك فعله - صلى الله عليه وسلم - وترغيبه في فعلها.
روى البخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرغِّب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة فيقول:"مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" [4] .
وقد صلَّى النبي - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه صلاة التراويح في بعض الليالي ولم يواظب عليها وبيَّن العذر في ترك المواظبة؛ وهو خشية أن تكتب فيعجزوا عنها.
فقد روى البخاري ومسلمٌ من حديث عائشة -رضي الله عنها-: أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى في المَسْجِدِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَصَلَّى بِصَلاتِهِ نَاسٌ، ثُمَّ صَلَّى مِنْ القَابِلَةِ فَكَثُرَ النَّاسُ ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فَلمَّا أَصْبَحَ قَالَ:"قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ فَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ الخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلَا أَنِّى خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ"قَالَ: وَذَلِكَ في رَمَضَانَ [5] .
(1) رد المحتار (742) .
(2) الإقناع (1/ 147) ، مطالب أولي النهى (1/ 563) .
(3) كفاية الطالب بحاشية العدوي (1/ 352) ، (2/ 321) .
(4) أخرجه البخاريُّ: كتاب صلاة التراويح، باب فصل مَنْ قام مِنْ رمضان (1870) ، مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح (1266) .
(5) أخرجه البخاريُّ: كتاب الجمعة، باب تحريض النبي - صلى الله عليه وسلم - على ... (872) ، مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح (1270) .