قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -حين سئل عن تأخر البعض عن صلاة الفجر حتى الإسفار معللين ذلك بما ورد في الحديث:"أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر" [1] - قال:"هذا الحديث لا يخالف الأحاديث الصحيحة الدالة على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي الصبح بَغَلَسٍ، ولا يخالف أيضًا حديث:"الصلاة لوقتها" [2] ، وإنما معناه عند جمهور أهل العلم تأخير صلاة الفجر إلى أن يتضح الفجر ثم تؤدى قبل زوال الغَلَسِ كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤديها، إلا في مزدلفة فإن الأفضل التبكير بها من حين طلوع الفجر؛ لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع، وبذلك تجتمع الأحاديث الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -في وقت أداء صلاة الفجر، وهذا كله على سبيل الأفضلية" [3] .
اختلف الفقهاء في ذلك؛ فمذهب الشافعية [4] والحنابلة [5] أن الصلاة تدرك بتكبيرة الإحرام، واستدلوا لذلك بحديث عائشة -رضي الله عنها- مرفوعًا:"من أدرك من العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس أو من الصبح قبل أن تطلع الشمس، فقد أدركها" [6] فقالوا: السجدة جزء من الصلاة، فدل على إدراكها بإدراك جزء منها.
(1) أخرجه الترمذيُّ في أبواب الصلاة، باب ما جاء في الإسفار بالفجر، والحديث صححه الألباني في صحيح سنن الترمذيُّ (1/ 52) ، برقم (154) .
(2) أخرجه البخاريُّ في كتاب التوحيد، باب وسمى النبي الصلاة عملًا، برقم (7096) ، ومسلمٌ في كتاب الإيمان، باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال، برقم (85) .
(3) مجموع فتاوى ومؤلفات الشيخ (10/ 392) .
(4) مغني المحتاج (11/ 127) .
(5) المغني (2/ 18) .
(6) أخرجه مسلمٌ في كتاب المساجد، باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة، برقم (609) .