فمما يحفظ كرامته ويصون له نزاهته أمور منها:
ينبغي للقاضي أن يتنزه عن طلب الحوائج من الناس كالماعون، والآلة، والسيارة؛ ليكون موفور الكرامة محفوظًا من ألسنة الناس ملحوظًا بعين الإجلال والإكرام بعيدًا عن استغلال الآخرين [1] .
ويجتنب أخذ القرض إلا أن لا يجد بدا من ذلك فلا يكون من عند الخصوم، أو ممّن هم من جهتهم [2] .
يكره للقاضي أن يبيع أو يشتري شيئًا لنفسه في مجلس الحكم أو غيره إلا بوكيل لا يعرف أنه وكيله لئلا يحابي والمحاباة في حكم الهبة فتكون مكروهة.
قال ابن قدامة: لَا يَنْبَغِي لِلقَاضِي أَنْ يَتَوَلَّى البَيعَ وَالشِّرَاءَ بِنَفْسِهِ، لِأَنَّهُ يُعْرَفُ فَيُحَابَى، فَيَكُونُ كَالهَدِيَّةِ، وَلأَنَّ ذَلِكَ يَشْغَلُهُ عَنْ النَّظَرِ في أُمُورِ النَّاسِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ -رضي الله عنه- أَنَّهُ لَمَّا بُويع، أَخَذَ الذِّرَاعَ وَقَصْدَ السُّوقَ، فَقَالُوا: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - لَا يَسَعُك أَنْ تَشْتَغِلَ عَنْ أُمُورِ المُسْلِمِينَ، قَالَ: فَإِنِّي لَا أَدَعُ عِيَالِي يَضِيعُونَ، قَالُوا: فَنَحْنُ نَفْرِضُ لَك مَا يَكْفِيك، فَفَرَضُوا لَهُ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمَيْنِ [3] ، فَإِنْ بَاعَ وَاشْتَرَى، صَحَّ البَيْعُ؛ لِأَنَّ البَيع تَمَّ بِشُرُوطِهِ وَأَرْكَانِهِ.
(1) تبصرة الحكام (1/ 34) .
(2) المرجع السابق.
(3) قال ابن حجر في التلخيص الحبير (4/ 194) : حَدِيثُ أَنَّ أبا بَكْرٍ كان يَأْخُذُ من بَيْتِ المَالِ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمَيْنِ لم أَرَهُ هَكَذَا. وقال في فتح الباري ج 4 / ص 305: روى ابن سعد بإسناد مرسل رجاله ثقات قال: لما استخلف أبو بكر أصبح غاديا إلى السوق على رأسه أثواب يتجر بها، فلقيه