الثاني: ذهب الشافعية والمالكية إلى أنها بنكولها تحد حد الزنا لأن الحد إنما يدرأ عنها باللعان فإذا امتنعت عنه لم يسقط عنها لقوله تعالى: {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ} [1] .
1 -انتفاء الحد عن الزوجين:
فعندما يتم اللعان بين الزوجين يسقط حد القذف في حق الزوج ويسقط حد الزنا في حق الزوجة.
2 -حصول الفرقة المؤبدة بين الزوجين:
لا خلاف بين الفقهاء في أن اللعان تترتب عليه فرقة مؤبدة بين الزوجين المتلاعنين، واختلفوا هل حصول الفرقة متوقف على حكم القاضي أم لا؟ على قولين:
الأول: ذهب الحنفية والحنابلة في رواية إلى أنه يتوقف على حكم القاضي؛ لحديث نافع عن ابن عمر:"أن رجلًا لاعن امرأته في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وانتفى من ولدها ففرق النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهما وألحق الولد بالمرأة"متفق عليه [3] ، وحديث سعيد بن جبير قال: قلت لابن عمر: رجل قذف امرأته فقال: فرق النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أخوي بني العجلان وقال:"الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب؟"فأبيا، وقال:"الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب؟"فأبيا، فقال:"الله يعلم أن أحدكما"
(1) سورة النور: 8.
(2) بدائع الصنائع (3/ 244) ، الشرح الصغير (3/ 511) ، المبدع (8/ 91) ، كشاف القناع (5/ 402) ، مغني المحتاج (3/ 380) ، الكافي لابن عبد البر (1/ 289) ، المغني (8/ 52) ، الإنصاف (9/ 251) .
(3) البخاري برقم (5009) ، ومسلمٌ برقم (1494) .