كاذب فهل منكما تائب؟"فأبيا ففرق بينهما [1] ، فقالوا إن الحديثين يدلان على أن رسول الله هو الذي فرق بين المتلاعنين."
الثاني: ذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة في المذهب عندهم وزفر من الحنفية أن الفرقة تقع بمجرد اللعان من غير توقف على حكم القاضي. واستدلوا بحديث ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا" [2] ، وحديث عمر -رضي الله عنه- أنه قال:"المتلاعنان إذا تفرقا لا يجتمعان أبدا" [3] ، وقالوا: في بقاء النكاح اجتماعهما وهو خلاف النص، ولأن اللعان يقتضي التحريم المؤبد فلا يحتاج إلى حكم القاضي في التفريق كالرضاع، ولأنها فرقة واقعة بدون رضا الزوجين فلم يتوقف على حكم القاضي.
3 -انتفاء الولد إن نفاه الزوج في اللعان:
ينتفي نسب الولد إذا نفاه الزوج باللعان، فينسب إلى الزوجة؟ لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما-:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لاعن بين رجل وامرأته فانتفى من ولدها ففرق بينهما، وألحق الولد بالمرأة"رواه البخاري ومسلمٌ [4] .
(1) البخاري برقم (5005) ، ومسلمٌ برقم (1493) .
(2) قال الزيلعيُّ في نصب الراية (3/ 250) : "أخرجه الدارقطني في سننه عن فروة بن أبي المغراء ثنا أبو معاوية عن محمَّد بن زيد عن سعيد بن جبير عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"المتلاعنان إذا تفرقا لا يجتمعان أبدا"انتهى قال صاحب التنقيح إسناده جيد". وقال الحافظ في الدراية (2/ 76) :"قوله قال - صلى الله عليه وسلم:"المتلاعنان لا يجتمعان أبدا" الدارقطني من حديث ابن عمر مرفوعًا بلفظ:"المتلاعنان إذا تفرقا لا يجتمعان أبدا"وإسناده لا بأس به، وعن علي وعبد الله بن مسعود قالا: "مضت السنة أن لا يجتمع المتلاعنان أبدا"وأخرجه عبد الرزاق عنهما موقوفًا وعن عمر أيضًا".
(3) رواه عبد الرزاق [7/ 112 (12433) ] ، وسعيد بن منصور [1/ 406 (1561) ] ، وابن أبي شيبة (4/ 19) ، والدراقطني (3/ 276) .
(4) رواه البخاري برقم (5009، و 6367) ، ومسلمٌ برقم (1494) .