فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 2719

وذهب مالك [1] إلي أنه لا يباح إلا في سفر طويل؛ لأنه رخصة سفر.

قال القاضي أبو يعلى: الأحكام التي يستوي فيها الطويل من السفر والقصير ثلاثة: التيمم، وأكل الميتة في المخمصة، والتطوع على الراحلة [2] .

من اشتد به الخوف بحيث لا يتمكن من الصلاة إلى القبلة أو احتاج إلى المشي أو عجز عن بعض أركان الصلاة إما لهرب مباح من عدو أو سيل أو سبُع أو نحو ذلك مما لا يمكنه التخلص منه إلا بالهرب ونحو ذلك، فله أن يصلي على حسب حاله؛ راجلًا، أو راكبًا إلى القبلة إن أمكن، أو إلى غيرها إن لم يتمكن [3] .

أ- اتفق الفقهاء على وجوب الاجتهاد في القبلة إذا لم يكن هناك من يخبره ولا ما يستدل به على جهتها إن كان من أهل الاجتهاد، فإن ضاق عليه الوقت عن الاجتهاد صلى على حسب حاله. لكن صرح ابن قدامة بأن شرط الاجتهاد لا يسقط بضيق الوقت مع إمكانه.

والأولى هو مراعاة الوقت، لكن إن تبين أنه صلى لغير القبلة هل يعيد الصلاة؟ خلاف بين الفقهاء؛ الصحيح أنه لا يلزمه الإعادة إذا صلى حسب اجتهاده أو ضاق الوقت عليه ولم يجتهد؛ لقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [4] ولقوله - صلى الله عليه وسلم:"وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" [5] .

(1) مواهب الجليل (1/ 507) .

(2) المغني (6/ 96) .

(3) المغني (2/ 92 - 93) .

(4) سورة التغابن: 16.

(5) أخرجه البخاريُّ في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله، برقم (6858) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت