الثاني: أن الولاية تنتقل إلى الأبعد وهو الصحيح من مذهب الحنابلة [1] ؛ لأنه تعذر التزويج من جهة الأقرب فملكه الأبعد كما لو جن، ولأنه يفسق بالعضل فتنتقل الولاية عنه كما لو شرب الخمر.
وقالوا: إن عضل الأولياء كلهم زوج الحاكم وعليه حملوا حديث:"السلطان ولي من لا ولي له"؛ لأن المسألة فيمن لها أكثر من ولي غير العاضل، ولأن قوله:"فإن اشتجروا"ضمير جمع يتناول الكل.
التوكيل هو تفويض شخص ما له فعله مما يقبل النيابة إلى غيره ليفعله في حياته [2] . ولا خلاف بين الفقهاء أن النكاح كما ينعقد بالأصالة ينعقد بالوكالة [3] ؛ لأن تصرف الوكيل كتصرف الموكل. والأصل في جوازه ما روي عن أم حبيبة -رضي الله عنها-"أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش فمات بأرض الحبشة فزوجها النجاشي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمهرها عنه أربعة آلاف وبعث بها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع شرحبيل بن حسنة"رواه أبو داود والنسائيُّ [4] . قال الكاساني: فلا يخلو ذلك إما أن يكون فعله بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أو لا، فإن فعله بأمره فهو وكيله في ذلك، وإن فعله بغير أمره فقد أجاز النبي - صلى الله عليه وسلم - عقده والإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة [5] .
(1) الإنصاف (8/ 75) ، كشاف القناع (5/ 54) .
(2) مغني المحتاج (2/ 217) .
(3) بدائع الصنائع (2/ 231) ، المغني (7/ 352) .
(4) أبو داود برقم (2107) ، والنسائيُّ برقم (3350) ، والدارقطنيُّ (3/ 246) ، والحاكم [2/ 198 (2741) ] ، والبيهقيُّ (7/ 139) . قال الحاكم عقبه:"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
(5) بدائع الصنائع (2/ 231) .