فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 2719

وأجاز بعض الشافعية [1] التثويب في جميع الأوقات وعللوا ذلك لفرط الغفلة عند الناس في زماننا.

والصحيح: أنه لا يشرع التثويب في غير الأذان لصلاة الفجر، وبهذا قال المالكية [2] والحنابلة [3] وهذا هو المذهب عند الحنفية [4] والشافعية [5] ، دليل ذلك:

أولًا: أن الأحاديث الواردة في مشروعية التثويب في الأذان إنما خصت الأذان لصلاة الصبح دون غيره كما في حديث أبي محذورة وبلال وأنس وابن عمر -رضي الله عنهم-.

ثانيًا: قوله - صلى الله عليه وسلم:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" [6] والتثويب في غير أذان الفجر محدث، إذًا فهو باطل غير معتدٍّ به.

ثالثًا: من الآثار ما جاء عن ابن عمر - صلى الله عليه وسلم -"أنه دخل مسجدًا يصلي فيه فسمع رجلًا يثوِّب في أذان الظهر فخرج، فقيل له: أين؟ فقال: أخرجتني البدعة" [7] .

(1) الحاوي الكبير (2/ 56) ، المجموع (3/ 105) .

(2) حاشية ابن عابدين (1/ 260) .

(3) المغني (2/ 61) .

(4) بدائع الصنائع (1/ 148) .

(5) المجموع (3/ 215) .

(6) أخرجه البخاريُّ في كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، برقم (2550) ، ومسلمٌ في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، برقم (1718) .

(7) ذكره ابن قدامة في المغني بهذا اللفظ (1/ 62) ، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه عن ابن عيينة عن ليث عن مجاهد قال:"كنت مع ابن عمر فسمع رجلًا يثوب في المسجد فقال: اخرج بنا من عند هذا المبتدع". المصنف (1/ 475) ، برقم (1832) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت