اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أن التثويب يشرع في الأذان الأول الذي يكون قبل طلوع الفجر، وهذا هو رأي عند الحنابلة [1] . واختار هذا الرأي الصنعاني في سبل السلام [2] ، وبه قال الألباني [3] . واحتجوا لذلك بما يأتي:
1 -من السنة: ما رواه النسائي عن أبي محذورة قال:"كنت أؤذن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكنت أقول في أذان الفجر الأول: حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله" [4] .
وقالوا: فهذا صريح في أن التثويب مخصوص بالأذان الأول من صلاة الصبح.
2 -أما من جهة المعقول فقالوا: الأذان الأول المقصود منه إيقاظ النائم، كما جاء في حديث بلال وفيه:"... ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم" [5] أما الأذان الثاني فإنه إعلام بدخول الوقت ودعوة إلى الصلاة.
القول الثاني: أن التثويب يكون في الأذان الثاني للفجر. وهذا هو المذهب عند الحنابلة [6] وهو اختيار الشيخ ابن العثيمين [7] ، وبه أفتت اللجنة الدائمة
(1) شرح منتهى الإرادات (1/ 134) .
(2) سبل السلام، للصنعاني (1/ 231) .
(3) الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب (1/ 131 - 132) .
(4) أخرجه النسائي في كتاب الأذان، باب التثويب في أذان الفجر، برقم (1611) ، وصححه الألباني في سنن النسائي (1/ 140) برقم (628) .
(5) أخرجه البخاريُّ في كتاب الأذان، باب الأذان قبل الفجر، برقم (596) ، ومسلمٌ في كتاب الصيام، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر، برقم (1093) واللفظ لمسلم.
(6) شرح منتهى الإرادات (1/ 134) .
(7) الممتع (2/ 57) ، ومجموع فتاوى الشيخ (12/ 186) .