القول الرابع: أنها فرض عين وليست بشرط في صحة الصلاة. وهذا هو المذهب عند الحنابلة [1] ، وعليه أئمة السلف وعلماء الحديث [2] ، وبه أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء وهو القول الصحيح [3] . فمتى ترك المسلم صلاة الجماعة فإنه يأثم، وصلاته صحيحة. والأدلة على صحة هذا القول كثيرة، منها:
1 -قال تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ} [4] .
وجه الدلالة من الآية: أن الله تعالى أمر بوجوب صلاة الجماعة حال الخوف، ففي غيره أولى.
2 -قوله سبحانه وتعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [5] .
وجه الدلالة: أن الله تعالى أمر بالركوع مع الراكعين، وذلك يكون في حال المشاركة في الركوع؛ فكان أمرًا بإقامة الصلاة في جماعة، ومطلق الأمر لوجوب العمل.
1 -ما رواه البخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"والذي"
(1) المقنع (1/ 193) .
(2) المصنف، لعبد الرزاق (1/ 497) .
(3) مجموع فتاوى اللجنة الدائمة (7/ 282) رقم الفتوى (141) .
(4) سورة النساء: 102.
(5) سورة البقرة: 43.