الشيخ ابن العثيمين [1]
1 -احتج أصحاب القول الأول بما رواه البخاري ومسلمٌ من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن" [2] .
وجه الدلالة: أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بإجابة النداء، والأمر للوجوب ولا قرينة تصرفه إلى الاستحباب.
2 -واحتج الجمهور بما يأتي:
أولًا: ما رواه مسلم عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلًا يقول: الله أكبر الله أكبر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"على الفطرة"، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"خرجت من النار" [3] .
وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سمع المؤذن لم يقل مثل ما قال، فدل على أن الأمر ليس للإيجاب بل للاستحباب.
ثانيًا: ما رواه مالك في موطئه عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي قال:"إنهم كانوا في زمن عمر بن الخطاب يصلون يوم الجمعة حتى يخرج عمر، فإذا خرج عمر وأذن المؤذنون قال ثعلبة: جلسنا نتحدث، فإذا سكت المؤذنون وقام عمر"
(1) الممتع في شرح زاد المستقنع (2/ 82، 83) .
(2) أخرجه البخاريُّ في كتاب الأذان، باب ما يقول إذا سمع المنادي، برقم (586) ، ومسلمٌ في كتاب الصلاة، باب استحباب القول مثل قول المؤذن إذا سمعه ... ، رقم (383) .
(3) أخرجه مسلمٌ في كتاب الصلاة، باب الإمساك عن الإغارة على قوم في دار الكفار إذا سمع منهم الأذان (382) .