وروى سعيد عن سفيان عن ابن أبي الزناد قال:"سألت سعيد بن المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته أيفرق بينهما؟ قال: نعم، قال أبو الزناد قلت: سنة؟ قال: سنة" [1] . قال الشافعي -رحمه الله-:"والذي يشبه قول سعيد سنة أن تكون سنة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" [2] .
الأصل في وجوب نفقة الوالدين والأولاد الكتاب والسنة والإجماع:
أما الكتاب ففي نفقة الولد قال تعالى: {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [3] ، حيث أوجب سبحانه النفقة للحامل إلى وضع الحمل ثم أوجب أجر رضاع الولد على أبيه، وقال تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [4] ، وقال سبحانه في حق الوالدين: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [5] ، ومن الإحسان الإنفاق عليهما عند حاجتهما.
وأما الحديث فقوله - صلى الله عليه وسلم - لهند بنت عتبة -رضي الله عنه-:"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" [6] ، وحديث عائشة -رضي الله عنها- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن أطيب ما أكل الرجل"
= (4/ 8) :"أما حديث أبي هريرة فرواه الدارقطني والبيهقيُّ من طريق عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة وأعله أبو حاتم".
(1) رواه سعيد بن منصور [282 (2022) ] ، وعبد الرزاق (7/ 96(12357) ]، والشافعيُّ في مسنده (ص: 266) ، والبيهقيُّ (7/ 469) . قال الصنعاني في سبل السلام (3/ 224) :"وهذا مرسل قوي، ومراسيل سعيد معمول بها لما عرف من أنه لا يرسل إلا عن ثقة".
(2) سنن البيهقي (7/ 469) .
(3) سورة الطلاق: 6.
(4) سورة البقرة: 233.
(5) سورة الإسراء: 23.
(6) تقدم تخريجه.