الثاني: يجوز توكيلها وهو مذهب الحنفية وقول عند الحنابلة [1] ؛ لأنها تتولى تزويج نفسها فجاز أن تتولاه لغيرها.
المقصود بالإشهاد أي حضور الشهود وشهادتهم على عقد النكاح.
وقد اختلف الفقهاء في اشتراط الإشهاد على قولين:
الأول: ذهب المالكية إلى أن الإشهاد واجب مستقل وليس ركنا ولا شرطًا لصحة عقد النكاح، فلو انعقد النكاح بدونه صح ولكنه لا بد من حصوله قبل الدخول [2] .
الثاني: ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة [3] إلى أن النكاح لا يصح إلا بحضرة شاهدين لحديث عائشة -رضي الله عنها-:"لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل" [4] ، والمعنى في اعتبارهما الاحتياط للأبضاع، ولأنه عقد يتعلق به حق غير المتعاقدين وهو الولد فاشترط الإشهاد لئلا يجحده أبوه فيضيع نسبه، ولأن الحاجة ماسة إلى دفع تهمة
(1) المبسوط (5/ 10) ، الهداية شرح بداية المبتدي (1/ 196) ، شرح فتح القدير (3/ 255) ، الإنصاف (8/ 66) .
(2) الشرح الصغير والصاوي (3/ 82 - 83) ، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (2/ 216) ، 220.
(3) المبسوط (5/ 30) ، بدائع الصنائع (2/ 252) ، المهذب (2/ 40) ، مغني المحتاج (3/ 144) ، المغني (7/ 340) ، الإنصاف (8/ 102) ، كشاف القناع (5/ 65) .
(4) رواه ابن حبان [9/ 386 (4076) ] . قال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير (2/ 176) :"حديث لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل رواه ابن حبان من رواية عائشة وقال: لا يصح ذكر الشاهدين إلا في هذا الحديث، قلت: هو كما قال، وله طرق أخرى فيها ضعف لا حاجة إليها معه".