قال بن قدامة [1] -رحمه الله-: لا نعلم خلافًا في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة المفروضة، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الصَّدَقَةَ لا تَنْبَغِي لآلِ مُحَمَّدٍ إِنَّما هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ" [2] .
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: أخذ الحسن تمرة من تمر الصدقة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"كِخْ كِخْ"لِيَطْرَحَهَا ثُمَّ قَالَ:"أَمَا شَعَرْتَ أنَّا لا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ" [3] .
1 -فذهب الشافعي [4] إلى أنه ليس لهم الأخذ من الزكاة مثل بني هاشم، وأحتجوا لذلك بما رواه البخاري عن جبير بن مطعم -رضي الله عنه- قال: مَشَيْتُ أنَّا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلنَا: يَا رَسُولَ اللهِ أَعْطَيْتَ بَنِي المُطَّلِبِ وَتركْتَنَا وَنَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إنَّما بَنُو المُطَّلِب وَبَنُو هَاشِمٍ شَيْءٌ وَاحِدٌ" [5] .
قال ابن حزم [6] -رحمه الله-: فصح أنه لا يجوز أن يفرق بين حكمهم في شيء أصلًا لأنهم شيء واحد بنص كلامه - صلى الله عليه وسلم -، فصح أنهم آل محمَّد، وإذا هم آل محمَّد فالصدقة عليهم حرام.
وهو رواية في مذهب أحمد [7] .
(1) المغني (4/ 109، 110) .
(2) رواه مسلم: كتاب الزكاة، باب ترك استعمال آل النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصدقة (1784) .
(3) رواه البخاري: كتاب الزكاة -باب ما يذكر في الصدقة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وآله (1396) ، ومسلمٌ: كتاب الزكاة، باب تحريم الزكاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله (1778) .
(4) المجموع (6/ 244) وما بعدها.
(5) رواه البخاري: كتاب فرض الخمس، باب ومن الدليل على أن الخمس للإمام (2907) .
(6) المحلى (6/ 210) .
(7) المغني (4/ 111، 112) .