2 -الاختيار: وذلك بأن يكون من يصدر منه ما يوجب الردة، مختارًا طائعًا غير مكره، فإن كان مكرها لم يحكم بردته، ولا يخرج من الإِسلام ما دام أنه مطمئن بالإيمان، لقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ} [1] .
ولما روى أن عمارًا -رضي الله عنه- أخذه المشركون، فضربوه حتى تكلم بما طلبوا منه، ثم أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -وهو يبكي فأخبره، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن عادوا فعد" [2] .
تثبت الردة بأحد أمرين:
1 -الإقرار: وذلك بأن يقر بما يوجب الردة.
2 -شهادة رجلين عدلين: ويجب التفصيل في الشهادة على الردة بأن يبين وجه كفره لاختلاف العلماء فيما يوجبها.
اختلف الفقهاء في استتابة المرتد هل هي واجبه أم مستحبة؟
1 -فذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يجب استتابة المرتد ثلاثًا وذلك لما جاء في الحديث أن امرأة يقال لها أم مروان ارتدت عن الإِسلام، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -"أن يعرض عليها الإِسلام، فإن رجعت وإلا قتلت" [3] .
(1) سورة النحل: 106.
(2) أخرجه الحاكم (2/ 357) ، بدائع الصنائع للكاساني (9/ 4382) ، وقوانين الأحكام الشرعية لابن جزي (ص: 394) ، وروضة الطالبين للنووي (ص: 1728) ، والمغني لابن قدامة (12/ 266، 292) .
(3) أخرجه الدارقطني (3/ 118) ، طبعة دار المحاسن وضعفه ابن حجر إسناده في التلخيص (4/ 49) .