للمرأة الحامل والمرضع حالتان مع الصوم:
الحالة الأولى: إذا خافتا على نفسيهما جاز لهما الفطر وعليهما القضاء، وهذا بغير خلاف؛ لأنهما بمنزلة المريض أو بمنزلة من يخاف حدوث المرض، وفي رواية عن الإِمام أحمد [1] : يطعمان ويقضيان.
والراجح: أنه لا يلزمهما سوى القضاء.
الحالة الثانية: إذا خافتا على ولديهما أفطرتا وقضتا وأطعمتا عن كل يوم مسكينًا، وهذا هو مذهب الشافعية [2] والحنابلة [3] .
وقال الحنفية [4] : لا كفارة عليهما، وعليهما القضاء فقط.
والراجح: هو القول الأول إذ ثبتت الرواية في الإطعام عن ابن عباس وابن عمر -رضي الله عنهما- في قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [5] . قال ابن عباس -رضي الله عنهما-:"كَانَتْ رُخْصَةً لِلشَّيْخِ الكَبِيرِ وَالمَرْأَةِ الكَبِيرَةِ وَهُمَا يُطِيقَانِ الصِّيَامَ أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعِمَا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا، وَالحُبْلَى وَالمُرْضِعُ إِذَا خَافَتَا"، قَالَ أَبُو دَاوُد:"يَعْنِى عَلَى أَوْلادِهِمَا أَفْطَرَتَا وَأَطْعَمَتَا" [6] ، وهو أيضًا مروي عن ابن عمر -رضي الله عنهما- ولا مخالف لهما من الصحابة.
(1) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (7/ 381) .
(2) المجموع (6/ 272، 274) .
(3) المرجع السابق.
(4) بدائع الصنائع (2/ 97) .
(5) سورة البقرة: 184.
(6) أخرجه أبو داود: كتاب الصوم (1974) ، وخرجه الألباني في سنن أبي داود (2/ 296) رقم (2318) وقال: حديث شاذ.