الثاني: أن الطلاق لا يقع بمضي أربعة أشهر، بل يحق للزوجة بمضي ذلك أن ترفع الأمر إلى الحاكم ليأمره بالفيء أو الطلاق، فإن أبى طلقها عليه، وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة [1] .
واستدلوا بما رواه الدارقطني في سننه عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه قال:"سألت اثني عشر رجلًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - عن رجل يولي من امرأته قالوا: ليس عليه شيء حتى تمضي أربعة أشهر، فيوقف، فإن فاء وإلا طلق" [2] ، فقوله يوقف دليل على أنه لا بد من رفع الأمر للحاكم.
اختلف الفقهاء في نوع الفرقة الحاصلة بسبب الإيلاء على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن الفرقة بسبب الإيلاء طلاق بائن وهو مذهب الحنفية وقول أبي ثور [3] ؛ لأنه طلاق لدفع الضرر عن الزوجة ولا يتحقق ذلك إلا بالبينونة.
القول الثاني: أن هذه الفرقة طلاق رجعي ما لم يستكمل الرجل عدد الطلقات، سواء أوقعه بنفسه أو طلق الحاكم عليه، وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة في المذهب عندهم [4] ؛ لأنه طلاق بدون عوض ولم يستكمل العدد كغير الإيلاء.
(1) المدونة الكبرى (2/ 336) ط. دار الكتب، المنتقى للباجي (4/ 26) ، شرح الخرشي (4/ 91) ، الأم (5/ 287، 289) ، مغني المحتاج (3/ 348) ، المغني مع الشرح الكبير (8/ 528، 535) .
(2) رواه البخاري في التاريخ كما في تغليق التعليق (4/ 468) ، والدارقطنيُّ في سننه (4/ 61) ، والبيهقيُّ في السنن الكبرى (7/ 377) .
(3) بدائع الصنائع (3/ 177) ، شرح فتح القدير (4/ 191) ، المغني (8/ 542) .
(4) المنتقى للباجي (4/ 33) ، حاشية العدوي (2/ 103) ، الأم (5/ 290) ، المغني (8/ 542) ، الإنصاف (23/ 216) .